موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و يتصدق من ماله، فقال له أخوه من الرضاعة: عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح: ما هذا الّذي تصنع؟يوشك أن لا يبقى لك شيء!فقال عثمان: انّ لي ذنوبا و انّي أطلب بما أصنع رضا اللّه و أرجو عفوه. فقال له عبد اللّه: أعطني ناقتك و أنا أتحمّل عنك ذنوبك كلّها!فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن الصدقة، فنزلت: أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي تَوَلََّى `وَ أَعْطىََ قَلِيلاً ثمّ قطع نفقته، الى قوله: وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرىََ [١] .
و هذا الخبر دلّ-فيما دلّ-على اسلام عثمان، كما دلّ الخبر السابق عن تفسير القميّ في إسراء النبي صلّى اللّه عليه و آله على اسلام حمزة أيضا، كما دلّ خبر ابن اسحاق عن أمّ هانئ بنت أبي طالب على اسلامها و اسلام بيتها و زوجها أبي هبيرة المخزومي. و اذا لم يكن للأخير خبر في تأريخ الإسلام فلنمرّ على أخبار اسلام حمزة و عثمان.
إسلام حمزة عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
أمّا اسلام حمزة: فكذلك فعل الطبرسي في «اعلام الورى» اذ جعله الخبر السابق لخبر إسرائه صلّى اللّه عليه و آله الى بيت المقدس، نقلا عن علي بن ابراهيم ابن هاشم باسناده قال: كان أبو جهل قد تعرض لرسول اللّه و آذاه بالكلام، و اجتمعت بنو هاشم و كان حمزة في الصيد فأقبل و نظر الى اجتماع الناس فقال: ما هذا؟فقالت له امرأة: يا أبا يعلى إنّ عمرو بن هشام (أبا جهل) قد تعرض لمحمّد و آذاه. فغضب حمزة و مرّ نحو أبي جهل و أخذ قوسه فضرب
[١] مجمع البيان ٩: ٢٧١ و قبله الزمخشري في الكشاف ٤: ٣٣. و بعده الواحدي في أسباب النزول: ٣٣٥، ٣٣٦ ط الجميلي.
غ