موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
مملوءا ماء ثمّ غطّوه و أنّهم هبّوا (من نومهم) فوجدوه مغطّى كما غطّوه و لم يجدوا فيه ماء، و سألوا الآخرين و هم بمكّة، فقالوا: صدق و اللّه، لقد انفرنا في الوادي الّذي ذكر، و ندّ لنا بعير، فسمعنا صوت رجل يدعونا إليه حتّى أخذناه [١] .
و في تمام الخبر السابق عن الصادق عليه السّلام قال: لمّا نزلت السورة و اخبر بذلك عتبة بن أبي لهب فجاء الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و تفل في وجهه و قال: كفرت بالنجم و برب النجم، و طلّق ابنته صلّى اللّه عليه و آله. فدعا عليه و قال: اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك.
فخرج عتبة الى الشام فنزل في بعض الطريق، و ألقى اللّه عليه الرعب فقال لأصحابه: أنيموني بينكم ليلا. ففعلوا، فجاء أسد فافترسه من بين الناس.
و في ذلك قال (بعد ذلك) حسّان:
سائل بني الأصفر إن جئتهم # ما كان أنباء بني واسع
لا وسّع اللّه له قبره # بل ضيّق اللّه على القاطع
رمى رسول اللّه من بينهم # دون قريش، رمية القاذع
و استوجب «الدعوة» منه بما # بيّن للناظر و السامع
فسلّط اللّه به «كلبه» # يمشي الهوينا مشية الخادع
و التقم الرأس بيافوخه # و النحر منه قفزة الجائع
من يرجع العام الى أهله؟ # فما «أكيل السبع» بالراجع
[١] سيرة ابن هشام ٢: ٤٣، ٤٤.