موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
بالنبوة الّتي آتاكها اللّه، و هي أجلّ النعم. و عن الكلبي (هشام بن محمّد ت ٢٠٦) قال: يريد بالنعمة: القرآن اذ كان القرآن أعظم ما أنعم اللّه عليه به، فأمره أن يقرأه [١] .
و قال ابن اسحاق: ثمّ فتر الوحي عن رسول اللّه فترة من ذلك حتّى شقّ ذلك عليه فأحزنه، فجاءه جبرئيل بسورة الضحى يقسم له ربّه و هو الّذي أكرمه بما أكرمه به: أنّه ما ودّعه و ما قلاه، و يقول: ما صرمك فتركك و ما أبغضك منذ أحبّك، و ما عندي من مرجعك إليّ خير لك ممّا عجّلت من الكرامة في الدنيا وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ من الفلج (الفوز و الغلبة) في الدنيا و الثواب في الآخرة فَتَرْضىََ . ثمّ يعرّفه اللّه ما ابتدأه به من كرامته في عاجل أمره و منّه عليه في يتمه و عيلته و ضلالته و استنقاذه من ذلك كلّه برحمته... وَ أَمََّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بما جاءك من اللّه من نعمته و كرامته من النبوة فاذكرها و ادع إليها. فجعل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه [و آله]و سلّم-يذكر ما أنعم اللّه به عليه و على العباد به من النبوّة سرّا الى من يطمئن إليه من أهله [٢] .
ثمّ يقول: فلمّا دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال و النساء حتّى فشا ذكر الإسلام بمكّة و تحدّث به... قال اللّه تعالى له: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ فأمر رسوله أن يصدع بما جاءه منه و أن يبادي الناس بأمره و أن يدعو إليه. و كان-فيما بلغني-بين ما أخفى رسول اللّه أمره و استتر به من مبعثه الى أن أمره اللّه تعالى بإظهار دينه ثلاث
[١] مجمع البيان ١٠: ٧٦٨.
[٢] سيرة ابن هشام ١: ٢٥٧-٢٥٩.
غ