موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
فغدا أبو جهل إليه فقال له: يا عمّ، نكّست رءوسنا و فضحتنا و أشمتّ بنا عدوّنا و صبوت الى دين محمّد؟!
فقال: ما صبوت الى دينه و لكنّى سمعت منه كلاما صعبا تقشعرّ منه الجلود!فقال له أبو جهل: أخطب هو؟قال: لا، انّ الخطب كلام متصل، و هذا كلام منثور و لا يشبه بعضه بعضا. قال: أ فشعر هو؟قال: لا، أما إنّي قد سمعت أشعار العرب بسيطها و مديدها و رملها و رجزها، و ما هو بشعر.
قال: فما هو؟قال: دعني افكر فيه!
فلمّا كان من الغد قالوا: يا أبا عبد شمس، ما تقول فيما قلناه؟قال:
قولوا: هو سحر فإنّه آخذ بقلوب الناس.
فأنزل اللّه على رسوله في ذلك: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً `وَ جَعَلْتُ لَهُ مََالاً مَمْدُوداً `وَ بَنِينَ شُهُوداً `وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً `ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ `كَلاََّ إِنَّهُ كََانَ لِآيََاتِنََا عَنِيداً `سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً `إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ `فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ `ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ `ثُمَّ نَظَرَ `ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ `ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اِسْتَكْبَرَ `فَقََالَ إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ `إِنْ هََذََا إِلاََّ قَوْلُ اَلْبَشَرِ `سَأُصْلِيهِ سَقَرَ `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سَقَرُ... [١] و كان من المستهزئين برسول اللّه [٢] .
و على هذا فقوله سبحانه: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ و سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً كان تصعيدا في تهديده و إنذاره قبل تبشير الرسول بكفاية شرّه بهلاكه و المستهزئين معه بقوله إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ و هذا أيضا ممّا يلازم كون الصدع بأمره قبل هذا بغير قليل، حتّى تكون وفود العرب في الموسم-كما
[١] المدثّر: ١١-٢٧.
[٢] تفسير القمّي ٢: ٣٩٣، ٣٩٤ و عنه في اعلام الورى: ٤١، ٤٢.