موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و المستهزءون في هذا الخبر سبعة عشر رجلا فصّل مقتل تسعة منهم و أجمل الباقين، و آخر المذكورين بالتفصيل أبو لهب مع التصريح بمقتله بعد بدر، و المومى إليه منهم خمسة فحسب فلعلّ هذا هو وجه الجمع المعقول بين الخبرين، و لعلّه هو وجه اختصار الخبر عند الطبرسي.
و إذا استثنينا خبر تفسير القميّ بما فيه ممّا يلازم حدوثه بعد الهجرة الى الحبشة، فلا يبقى في سائر الأخبار الاّ عدم وضوح باعث الاستهزاء في حال اختفاء الدعوة، ممّا لم نجد الجواب المقنع عنه، اللهم الاّ أن نقول-كما في خبر الصدوق و ابن عبّاس-بأنّ الصدع بالأمر لم يكن بداية اعلان بل كان عن امتناع وقع للتهديد الأكيد من هؤلاء المستهزئين كما مرّ، و هو المتعيّن الراجح.
و قد مرّ في خبر الراوندي في «الخرائج» و الطبرسي في «المجمع» و ابن شهرآشوب في «المناقب» عن ابن عبّاس و ابن جبير و تفسير محمّد بن ثور: أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله أتى البيت و معه جبرئيل عن يمينه و القوم في الطواف. فأيّ طواف كان هذا لهم جميعا بعد تهديدهم ايّاه؟
لعلّنا نجد جواب هذا فيما رواه ابن هشام عن ابن اسحاق في سيرته:
أنّ نفرا من قريش اجتمعوا الى الوليد بن المغيرة-و كان ذا سنّ فيهم و قد حضر الموسم-فقال لهم: يا معشر قريش!انّه قد حضر هذا الموسم. و إنّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه، و قد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا و لا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا، و يردّ قولكم بعضه بعضا [١] .
لنا من هذا النص التصريح بأنّ مناسبة عقد هذا المؤتمر بل المؤامرة
[١] سيرة ابن هشام ١: ٢٨٨.
غ