موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
يا معشر العرب، ادعوكم الى شهادة أن لا إله الاّ اللّه و أنّي رسول اللّه، و آمركم بخلع الأنداد و الأصنام، فأجيبوني تملكوا بها العرب و تدين لكم العجم، و تكونوا ملوكا في الجنة» .
فاستهزءوا به و قالوا: جن محمّد بن عبد اللّه. و لم يجسروا عليه لموضع أبي طالب [١] .
و ظاهر هذا الأخير هو المبادأة بالدعوة العلنية، بعد ثلاث سنين من نزول النبوة عليه صلّى اللّه عليه و آله كما صرّح به في أوّل مقاله، و كما مرّ في الخبر الأوّل عن تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام.
و أيضا ظاهر الأخير من كلام القمّي أنّ ذلك كان بعد هلاك المستهزئين به لا قبله، و لكنّ مقاله خلو من الاجابة على أن هؤلاء المستهزئين بما ذا كانوا يستهزءون في مرحلة الكتمان؟
أمّا طلب الوليد من عبد اللّه بن ربيعة أن يأخذ من محمّد كتابا الى النجاشي بأرض الحبشة أن يردّ عمارة بن الوليد الى مكّة، فلا يلازم سابق الإعلان فقط بل يستلزم أن يكون ذلك بعد الهجرة الى الحبشة و اكتشاف ميل النجاشي الى الدين الجديد!و القمّي في مقاله هذا مرّ عليه مرور الكرام و كأنّه لم يلتفت الى هذه المفارقة الواضحة، و كذلك كلّ من نقل عنه مقاله هذا.
أمّا الطبرسي في تفسيره فقد قال: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ عن ابن عبّاس و ابن جريج و مجاهد و ابن زيد و الزجاج: أي أظهر و أعلن و أبن و صرّح بما امرت به غير خائف. و قال الزجاج: و الصدع في الزجاج
[١] تفسير القمّي ١: ٣٧٩.