موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
في شخص رسول اللّه و خليفته و حجته على عباده، و كان خالي الذهن عن المنطلقات الأساسية و الضوابط الحقيقية الّتي يجب أن يتوفر عليها من يحاول دراسة التأريخ بصورة علميّة، و سيرة الرسول الكريم بصورة خاصة [١] . غ
سحاب مركوم على الحقّ المظلوم:
أمّا كيف حدث كلّ هذا الحديث الموضوع للنيل من كرامة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله؟فنحن نرى ذلك من التعتيم الّذي اصطنعه بنو اميّة و بنو مروان على معالم الشخصية النبوية، مستفيدين من سياسة المنع من الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بل إحراق ما كتبه كبار الصحابة عنه: ابتداء من الخليفة الأوّل إذ أحرق خمسمائة حديث كان قد جمعها هو من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢] . ثمّ اشتدّ الأمر على عهد الخليفة الثاني فإنّه جمع ما كتبه الصحابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أحرقه، و لعلّ ذلك بعد أن اتصل به كعب الأحبار الحبر اليهودي المسلم.
و لقد كان اليهود على فرقتين: فرقة تؤمن بالكتابة و التدوين و هم الفرّيسيون، و فرقة اخرى تؤمن بوجوب الحفظ و عدم جواز كتابة شيء غير التوراة، و يقال لهؤلاء: القرّاء [٣] و ضعف أمر الفريسيين و كثر القرّاء، و يظهر أنّ كعب الأحبار كان من القرّاء، كما يظهر من جوابه لعمر حينما سأله عن
[١] انظر مقدمة الصحيح في السيرة ١: ١٦، ١٧.
[٢] راجع المصادر في كتاب النص و الاجتهاد: ١٥١.
[٣] شرح ذلك النوري في كتابه الفارسي: لؤلؤ و مرجان: و فصله محمّد حسن ضاضا في كتابه: التفكير الديني عند اليهود.