موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
و تؤيّده الروايات المأثورة من طرق الشيعة و أهل السنة: أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان يكتتم في أوّل بعثته سنين لا يظهر فيها دعوته لعامّة الناس حتّى أنزل اللّه عليه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ `إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ فخرج الى الناس و أظهر الدعوة. فالسورة مكّية نازلة في أوّل الدعوة العلنية» [١] .
ثمّ لم يبيّن أنّه صلّى اللّه عليه و آله اذا كان-كما قال-لا يدعو الاّ آحادا خفية و سرا ممّن يرجو منهم الإيمان، فأين كان المستهزءون و بما ذا كانوا يستهزءون؟ و كيف كان استهزاؤهم حتّى انّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله دعا عليهم فكفاه اللّه شرّهم و شرّ استهزائهم؟و اذا كان آخر هذه السورة بداية الإذن بالإعلان فما معنى أن تكون السورة لتعزية الرسول و صبره؟!
و لا يختص هذا الإشكال بالعلاّمة الطباطبائي، فقد درج الجميع على هذا القول بلا بيان لهذا الإجمال.
و لعلّه التفاتا الى هذا الإشكال و دفعا له قال السيد المرتضى في «الصحيح» : بعد أن أنذر عشيرته الأقربين انتشر أمر نبوته في مكّة، و بدأت قريش تتعرض لشخصه صلّى اللّه عليه و آله بالاستهزاء و السخرية و أنواع التهم [٢] .
و من قبله السيد الحسني فقال في «سيرة المصطفى» : لقد تحدث-بعد دعوته صلّى اللّه عليه و آله عشيرته الأقربين-جميع الناس في مكّة عن دعوته، و تسرّبت أنباؤها لخارج مكّة و لم يعد أمرها خافيا على أحد من سكان مكّة
[١] الميزان ١٢: ٩٥، ٩٦.
[٢] الصحيح ٢: ٢٦.