موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
ثمّ كان نبيّا رسولا:
روى الصفّار بسنده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام: من الرسول؟من النبيّ؟من المحدّث؟فقال: «الرسول... و النبيّ... و منهم من تجمع له الرسالة و النبوة، فكان رسول اللّه رسولا نبيّا: يأتيه جبرئيل قبلا فيكلّمه و يراه، و يأتيه في النوم» [١] .
و روى الكليني بسنده عن الأحول قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرسول؟و النبيّ؟و المحدّث؟قال: الرسول... و أمّا النبيّ... و كان محمّد صلّى اللّه عليه و آله حين جمعت له النبوة و جاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بها
قو الروض الانف ١: ٢٥٦.
و الأخير تنبّه الى تساؤل فطرحه يقول: «كيف وفّق اللّه زيدا الى ترك ما ذبح على النصب و ما لم يذكر اسم اللّه عليه، و رسوله-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم- كان أولى بهذه الفضيلة في الجاهلية؛ لما ثبت من عصمة اللّه له» .
و لكنّه تساهل في الجواب على هذا التساؤل فقال يعتذر لذلك: «ليس في الرواية أنّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-قد أكل من السفرة (!) و على فرض أنّه قد أكل فإن شرع ابراهيم عليه السّلام إنمّا جاء بتحريم الميتة لا بتحريم ما ذبح لغير اللّه تعالى (!) أمّا زيد فلعلّه امتنع عن أكل ما ذبح لغير اللّه برأي رآه، لا بشرع متقدم» !
و كذلك رجّح العسقلاني في «فتح الباري في شرح صحيح البخاري» أنّ زيدا قد أدرك ذلك برأيه (!)
و نقول: لئن أدرك ذلك زيد برأيه و لم يدرك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ذلك، فلقد كانت النبوّة بزيد أليق منها به صلّى اللّه عليه و آله، و العياذ بالله من فضيلة لابن عمّ الخليفة تمحق حتّى فضيلة النبوة!.
[١] بصائر الدرجات: ٣٧١ ط ١٣٨١ هـ.