موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
مرّ في محلّه، أمّا أكثر من ذلك التحنّث بالحنيفية «الإبراهيمية» فلا نصّ يصرّح به، و لا دليل عليه.
و ان كان المولى المجلسي-قدس اللّه سره-قال: «إنّ الّذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة و الآثار المستفيضة هو: أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان قبل بعثته-منذ أكمل اللّه عقله في بدو سنّه-نبيّا مؤيّدا بروح القدس، يكلّمه الملك و يسمع الصوت، و يرى في المنام... و كان يعبد اللّه بصنوف العبادات إمّا موافقا لما أمر به الناس بعد التبليغ، و هو أظهر، أو على وجه آخر، امّا مطابقا لشريعة ابراهيم عليه السّلام أو غيره ممّن تقدّمه من الأنبياء، لا على وجه كونه تابعا لهم و عاملا بشريعتهم، بل بأنّ ما اوحي إليه كان مطابقا لبعض شرائعهم، أو على وجه آخر، نسخ بما نزل عليه بعد الإرسال. و لا أظن أن يخفى صحة ما ذكرت على ذي فطرة مستقيمة و فطنة غير سقيمة... و لنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمئنان، على وجه الإجمال» ثمّ ذكر وجوها ستة [١] .
و لنعد لنستثني من نفينا لنصّ صريح في الإجابة على السؤال بهذا الشأن: ما رواه الكليني في «اصول الكافي» بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العلم أ هو شيء يتعلمه العالم[منكم]من أفواه الرجال؟أم في الكتاب عندكم تقرءونه فتعلمون منه؟
قال: الأمر أعظم من ذلك و أوجب، أمّا سمعت قول اللّه عزّ و جل:
وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ [٢] ثمّ قال: أيّ شيء يقول أصحابكم في هذه الآية؟أ يقرّون أنّه
[١] بحار الأنوار ١٨: ٢٧٧-٢٨١.
[٢] الشورى: ٥٢.
غ