موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
مطويا حتّى يأذن اللّه فيه فإن اللّه بالغ أمره: إنّي أجد في الكتاب المكنون و العلم المخزون الّذي اخترناه لأنفسنا و حجبناه دون غيرنا خبرا عظيما و خطرا جسيما فيه شرف الحياة و فضيلة الوفاة، للناس عامة و لرهطك كافة و لك خاصّة.
فقال عبد المطّلب: فما هو؟فقال: اذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة، كانت له: الإمامة و لكم به الدعامة الى يوم القيامة. هذا حينه الّذي يولد فيه أو قد ولد، اسمه محمّد، يموت أبوه و امّه و يكفله جدّه و عمّه. و قد ولد سرارا و اللّه باعثه جهارا و جاعل له منّا أنصارا، ليعزّ بهم أولياءه و يذلّ بهم أعداءه، يضرب بهم الناس عن عرض [١] و يستبيح بهم كرائم الأرض، يكسر الأوثان و يخمد النيران و يعبد الرحمن و يزجر الشيطان، قوله فصل و حكمه عدل، يأمر بالمعروف و يفعله و ينهى عن المنكر و يبطله.
فقال عبد المطّلب: فهل الملك ساري بإفصاح فقد أوضح لي بعض الايضاح؟
فقال ابن ذي يزن: و البيت ذي الحجب، و العلامات على النصب، انّك يا عبد المطّلب لجده غير كذب، فخرّ عبد المطّلب ساجدا للّه!فقال له ابن ذي يزن: فهل أحسست شيئا ممّا ذكرته؟قال: كان لي ابن كنت به معجبا و عليه رفيقا، فزوجته بكريمة من كرائم قومي: اسمها آمنة بنت وهب، فجاءت بغلام سمّيته محمّدا، مات أبوه و امّه، و كفلته أنا و عمّه!
فقال سيف بن ذي يزن: انّ الّذي قلت لك كما قلت، فاحتفظ بابنك و احذر عليه اليهود فإنّهم له أعداء و لن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا!
[١] العرض بضم العين: من يعترض لهم.