موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
تهامة!فقال عبد المطّلب: لا، حتّى اضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كلّ ذلك يخرج السهم على الإبل!فلمّا كانت في الثالثة اجتذبه الزبير و أبو طالب و اخواتهما من تحت رجليه فحملوه-و كان خدّه على الأرض فانسلخت جلدة خدّه-و أقبلوا يرفعونه و يقبّلونه و يمسحون عنه التراب.
و أمر عبد المطلب أن تنحر الإبل بالحزورة [١] و لا يمنع أحد منها.
فكانت لعبد المطلب خمس من السنن اجراها اللّه عز و جل في الإسلام: حرّم نساء الآباء على الأبناء، و سنّ الديّة في القتل مائة من الإبل، و كان يطوف بالبيت سبعة أشواط، و وجد كنزا [٢] فأخرج منه الخمس، و سمّى زمزم حين حفرها: سقاية الحاج. و لو لا ان عبد المطلب كان حجة و انّ عزمه على ذبح ابنه عبد اللّه شبيها بعزم ابراهيم على ذبح ابنه اسماعيل لما افتخر النبي صلّى اللّه عليه و آله بالانتساب إليهما لأجل انهما الذبيحان، في قوله: أنا ابن الذبيحين. و العلّة الّتي من اجلها دفع اللّه عز و جل الذبح عن اسماعيل هي العلّة الّتي من اجلها دفع القبح عن عبد اللّه، و هي كون النبي و الأئمة المعصومين-صلوات اللّه عليهم-في صلبيهما، فببركة النبي و الأئمة عليهم السّلام دفع اللّه الذبح عنهما [٣] .
قال اليعقوبي: و كان اسم عبد اللّه (عبد الدار) و (عبد قصي) فلمّا
[١] الحزورة كدحرجة: تل معروف في مكّة كان يتخذ سوقا-كما في الصحاح و قد نقل الخبر ابن اسحاق في سيرته يقول: فيما يزعمون. ثمّ جاء بالخبر ناسبا الى عبد المطلب أنّه ذبح للأصنام: و هو مردود بما رويناه سندا معتبرا عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام.
[٢] لعلّه-كما سبق-هو ما دفنته جرهم في زمزم من هدايا الكعبة.
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ١: ٢١٢ ط لاجوردي.