موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
السهام تخرج على عبد الله و يزيد عشرا، فلمّا ان بلغت مائة خرجت السهام على الإبل، فقال عبد المطّلب: ما أنصفت ربّي، فأعاد السهام ثلاثا فخرجت على الإبل فقال: الآن علمت انّ ربّي قد رضي، فنحرها [١] .
و روى في (عيون الأخبار) بسنده عن علي بن الحسين بن فضّال قال: سألت الرضا عليه السّلام عن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه و آله: أنا ابن الذبيحين؟قال:
«يعني اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليه السّلام و عبد اللّه بن عبد المطّلب» الى ان قال: «فانّ عبد المطّلب كان قد تعلّق بحلقة باب الكعبة و دعا اللّه ان يرزقه عشرة بنين، و نذر للّه عزّ و جلّ ان يذبح واحدا منهم متى أجاب اللّه دعوته.
فلمّا بلغوا عشرة قال: قد وفى اللّه لي، فلأوفين للّه عز و جل: فأدخل ولده الكعبة و أسهم بينهم، فخرج سهم عبد اللّه أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان أحبّ ولده إليه، ثمّ اجالها ثانية فخرج سهم عبد اللّه، ثمّ اجالها ثالثة فخرج سهم عبد اللّه!فأخذه و عزم على ذبحه!فاجتمعت قريش و منعته من ذلك، و اجتمع نساء عبد المطّلب يبكين و يصحن، و قالت ابنته عاتكة:
يا أبتاه اعذر فيما بينك و بين اللّه في قتل ابنك. قال: و كيف اعذر يا بنيّه؟ قالت: اعمد الى تلك السوائم الّتي لك في الحرم فاضرب القداح على ابنك و على الإبل و أعط ربّك حتّى يرضى.
فبعث عبد المطّلب الى ابله فأحضرها و عزل منها عشرا و ضرب بالسهام فخرج سهم عبد اللّه، فما زال يزيد عشرا عشرا حتّى بلغت مائة، فضرب فخرج السهم على الإبل، فكبّرت قريش تكبيرة ارتجّت لها جبال
[١] الخصال: ١٥٦.