موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
ركب هاشم الى الشام الى قيصر، فقال له: أيّها الملك انّ لي قوما من تجار العرب، فتكتب لهم كتابا يؤمنهم و يؤمن من تجاراتهم حتّى يأتوا بما يستطرف من أدم [١] الحجاز و ثيابه. ففعل قيصر ذلك، فانصرف هاشم فجعل كلّما مرّ بحيّ من أحياء العرب أخذ من أشرافهم الإيلاف-أي العهد- أن يأمنوا عندهم و في أرضهم، فأخذ الإيلاف من الشام الى مكّة [٢] و ذلك قول اللّه تعالى: لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ `إِيلاََفِهِمْ رِحْلَةَ اَلشِّتََاءِ وَ اَلصَّيْفِ `فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هََذَا اَلْبَيْتِ `اَلَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [٣] .
و خرج هاشم بتجارات عظيمة يريد الشام، فجعل يمر بأشراف العرب فيحمل لهم التجارات و لا يلزمهم لها مؤونة حتّى صار الى «غزّة» فتوفي بها.
و إنمّا لقب بهاشم-و اسمه عمرو-لانه كان يهشم الخبز و يصبّ عليه المرق و اللحم فيطعمهم بمكّة و منى و عرفات و المزدلفة يثرد لهم الخبز في السمن و اللحم و السويق، و يأمر بحياض من أدم فتجعل في موضع زمزم، فيسقي الناس فيها من الآبار الّتي بمكّة [٤] أمّا زمزم فقد كانت جرهم طمّته و لم يحفر بعد.
و قد نقل اليعقوبي خبرا عن تاجر من بني كلاب حضر موسم الحج فوصف لنا كيفية رفادة هاشم فقال:
قال الأسود بن شعر الكلبيّ: كنت عسّيفا-أي عاملا-لعقيلة من
[١] الادم بفتحتين: جمع الأديم: الجلد المدبوغ، و الادم بضمتين: جمع الإدام للطعام.
[٢] اليعقوبي ١: ٢٤٤.
[٣] قريش: ١-٤.
[٤] اليعقوبي ١: ٢٤٢-٢٤٤.