موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و لا يحصى كثرة.
و أقبل و هرز حتّى دخل صنعاء و فرّق عماله في مخاليف اليمن فغلب على البلاد [١] و كان ذلك سنة ٥٧٥ م [٢] .
قال المسعودي: فتوّج وهرز: معديكرب بن سيف بتاج كان معه و البسه بدنة [٣] و قفّازات من الفضة و رتّبه في ملكه على اليمن و كتب بالفتح الى انوشيروان.
و أتت معديكرب الوفود تهنئه بعود الملك إليه، من أشراف العرب و زعمائها، و فيهم: عبد المطلب بن هاشم، و أميّة بن عبد شمس، و خويلد بن أسد، و أبو الصلت الثقفي، فدخلوا إليه و هو في أعلى قصره بمدينة صنعاء، المعروف بغمدان [٤] و على يمينه و يساره أبناء المقاول و الملوك.
فتقدم عبد المطلب بن هشام فتمدّحه، فرحّب بهم معديكرب بن سيف.
و أقام معديكرب ملكا على اليمن، و اصطنع عبيدا من الحبشة يمشون
[١] الطبري ٢: ١٤٢-١٤٧.
[٢] سيرة المصطفى: ٢٣.
[٣] البدنة هنا: شيء الدرع الاّ أنّها تصير قدر البدن فقط.
[٤] غمدان كعثمان، قصر باليمن بناه يشرخ بن يحصب على أربعة وجوه: أحمر و أبيض و أصفر و أخضر، و بنى في داخله قصرا بسبعة سقوف بين كل سقفين أربعون ذراعا، و جعل في أعلاه مجلسا بناه بالرخام الملوّن و جعل سقفه رخامة واحدة، و جعل على كلّ ركن من أركانه تمثال أسد من شبه كانت الريح تدخل في دبره و تخرج من فيه فيسمع له صوت كالزئير، و خربه عثمان بن عفّان قاله المسعودي و قال: و رأيته قد انهدم بنيانه و صار تلا عظيما من تراب، كأن لم يكن. مروج الذهب ٢: ٢٢٩.