موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
العمالقة بالشام و استقام الأمر لمضاض حتّى توفي. ثمّ ملك بعده الحارث بن مضاض، ثمّ ملك عمرو بن الحارث بن مضاض، ثمّ ملك المعتسم بن الظليم، ثمّ ملك الحواس بن جحش بن مضاض، ثمّ ملك عداد بن صداد ابن الجندل بن مضاض، ثمّ ملك فينحاص بن عداد بن صداد، ثمّ ملك الحارث بن مضاض بن عمرو. و كان هذا آخر من ملك من جرهم.
و طغت جرهم و بغت و فسقت في الحرم، فسلّط اللّه عليهم الذّر فاهلكوا به عن آخرهم و ذلك في عصر ادد بن الهميسع بن أمين من ذرية اسماعيل، و كان ينكر على جرهم أفعالهم فلمّا هلكت عظم شأنه في قومه و جلّ قدره [١] .
و قال المسعودي: و بغت جرهم في الحرم و طغت، حتّى فسق رجل منهم في الحرم يسمّى اساف، بامرأة تدعى نائلة، فمسخهما اللّه عزّ و جلّ حجرين صيّرا بعد ذلك وثنين و عبدا تقربا بهما الى اللّه تعالى. فبعث اللّه على جرهم الرعاف و النمل و غير ذلك من الآفات، فهلك كثير منهم. و كثر ولد اسماعيل و صاروا ذوي قوة و منعة فغلبوا على أخوالهم جرهم و أخرجوهم من مكّة فلحقوا بجهينة في موضع يقال له: أضم، فأتاهم في بعض الليالي السيل فذهب بهم. و صارت ولاية البيت في ولد اياد بن نزار ابن معد ثمّ الى خزاعة. ثم الى قصي [٢] .
[١] اليعقوبي ١: ٢٢٢ ط بيروت.
[٢] مروج الذهب ٢: ٢٣-٣١. و روى ابن هشام في سيرته عن ابن اسحاق: أنّ جرهما بغوا بمكّة و استحلوا حلالا من الحرمة، فظلموا من دخلها من غير أهلها، و أكلوا ما كان يهدى الى الكعبة من مال، فلمّا رأى بنو كنانة و بنو خزاعة ذلك أجمعوا لحربهم و اخراجهم من مكة، فآذنوا بالحرب فاقتتلوا، فغلبت كنانة و خزاعة على