موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و كان الفرس الساسانيون يحكمون العراق، و لكن القرى و المزارع العراقية الساسانية كانت تتعرض من حين لآخر لغارات القبائل العربية البدوية من ناحية بادية الصحراء الحجازية، فكانوا بحاجة الى عرب يملكونهم على ثغور العراق فيكفونهم غارات البدو، فملكوا هؤلاء اللّخمييّن.
و بنى هؤلاء اللخميّون في هذه المنطقة عددا من المدن أو القرى و القلاع أهمها الحيرة قرب الكوفة على حافة بادية الصحراء الحجازية، و لفظ الحيرة تحرّف عن حرتا السريانية و تعني القبّة و الحرم، أو المعسكر و المخيّم [١] و ساعد جوّ هذا البلد و مناخه و ماؤه على عمرانه و الحضارة فيه، و من مظاهر الحضارة فيه أنهم تعرّفوا على الخطّ و الكتابة به، و منهم انتقل الى عرب الحجاز [٢] .
و من تاريخهم المنقول نكتفي نحن هنا بما ذكره اليعقوبي و المسعودي و نعلّق عليه بما يلزم:
نقل اليعقوبي عن أهل العلم بالرواية قالوا: لما تفرق أهل اليمن، قدم مالك بن فهم بن غنم بن دوس، حتّى نزل أرض العراق في أيام ملوك الطوائف (الفرس) فأصاب قوما من العرب من معدّ و غيرهم بالجزيرة (الموصل) فملّكوه عليهم عشرين سنة.
و تكهّن جذيمة الأبرش (التنوخي) ، و عمل صنمين سماهما (الضيزنان) و استهوى بهما أحياء من العرب، و صار بهم الى العراق، فسار من ارض البصرة الى ارض الجزيرة (الموصل) حتّى صار الى ناحية على شط الفرات
[١] العصر الجاهلي، لشوقي ضيف: ٤٤.
[٢] فتوح البلدان: ٤٥٧ ط اوروپا.