موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و حضرموت، و كانت لهم تجارات الى الهند و مصر و افريقية الشرقية.
و في (٢٤ ق م) اتّجه الرومان الى الملاحة في البحر الأحمر فاستولوا على ميناء عدن و اتخذوها قاعدة لتموين سفنهم، فشلّوا بذلك تجارة الحميريين، فساءت أحوالهم الاقتصادية، و أهملوا شئونهم العمرانية، و أخذ الخراب يدبّ في البلاد.
و في منتصف القرن الرابع الميلادي حاربهم ملوك الحبشة و استولوا على بلادهم و ظلوا بها عشرين عاما. و أخذت القبائل الحجازية تغير عليها.
فأخذ كثير من عشائر اليمن يهاجرون الى الشمال.
و هكذا اختلطت بل امتزجت لغتهم مما أعدّ لانتصار العربية الشمالية الحجازية على العربية الجنوبية اليمنية في أواخر العصر الجاهلي.
و سبّب المنافسة الشديدة بين فارس و بيزنطة بعثات دينية مسيحية الى اليمن، فاعتنقها أهل نجران في القرن الخامس الميلادي. و ناهضها ملوك حمير و آخرهم ذو نؤاس و حاول القضاء على المسيحيين بنجران (أصحاب الاخدود) . فأوعزت بيزنطة الى النجاشي أن يغزو اليمن، فغزاها في (٥٢٥ م) و استولى عليهم و ضمّها الى بلاده. و ظل هذا الاحتلال الحبشي لليمن نحو خمسين عاما.
و أخيرا استنجد أهلها (سيف بن ذي يزن) بالفرس، فردّوا الأحباش و ظلّوا بها حتى سنة (٦٣٨ م) إذ اعتنق الاسلام الحاكم الفارسي على اليمن بادان [١] في السنة السابعة للهجرة، فأقره رسول الله على عمله على اليمن،
[١] العصر الجاهلي لشوقي ضيف: ٢٧، ٢٨.