موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
ذلك لسدّ مأرب في اليمن، و ما تبعه من تفرّق الناس في البلاد. غ
التأريخ بعد الإسلام:
ثمّ ظهرت الرسالة المحمّدية بصفتها أعظم حادث في حياة البشر عامّة و العرب خاصّة، فكان محور تأريخ البشر عامّة و العرب خاصّة، فما اجتمع ملأ منهم أو تفرّق إلاّ و حديثهم عنه، و لا تحرّكت جيوشهم و كتائبهم إلاّ له أو عليه، حتّى تتوّجت جهوده بمعنى قوله سبحانه إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ `وَ رَأَيْتَ اَلنََّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اَللََّهِ أَفْوََاجاً فنبذوا ما كانوا فيه من الجاهلية الجهلاء و الضّلالة العمياء بهداية القرآن و الإسلام.
و يومئذ و بظهور النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ظهور دعوته، ظهر مورد جديد للتأريخ، و هي أحاديث الصحابة و التابعين و أهل بيته عليهم السّلام عن ولادته و حياته، و ما قام به صلّى اللّه عليه و آله من جهاد و جهود في سبيل اللّه، و اصطدام في ذلك مع المشركين، و دعوة إلى التوحيد، و ما كان فيها من أثر للسيف و السّنان و اللسان و البيان، و أصبحت هذه هي موادّ التأريخ الجديد بصورة عامّة و سيرة الرّسول بصورة خاصّة. غ
تدوين السيرة النبويّة و تأريخ الإسلام:
و لم يدوّن في تأريخ الإسلام أو في سيرته صلّى اللّه عليه و آله شيء، حتّى مضت أيام الخلفاء، لم يدوّن في هذه المدّة شيء سوى القرآن الكريم و تقويم إعرابه بمبادئ و قواعد النّحو على يد أبي الأسود الدؤلي بإملاء أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يحفّز المسلمين على كتابة القرآن حرصا على حفظه و صيانته، كما إنّ تفشي العجمة على ألسنة أبناء