موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
لتلك الآلهة و منها الكواكب و النجوم.
فكان عرب الجنوب في اليمن يرجعون بآلهتم إلى ثالوث مقدس هو:
القمر، و اسمه عند المعينيين (أوائل الألف الأوّل قبل الميلاد) [١] ودّ، و كان إلههم الاكبر، و هو الزوج الذكر، و لذلك لفظه مذكر. و تليه الشمس، و هي اللات، و فيها تاء الإناث، و لذا اعتبروها زوجة القمر و لذلك لفظها مؤنث! و منها ولدت العزّى أي الزهرة أو عشتر، أو فينوس بالرومية، أو ناهيد بالفارسية. و لهم الهات اخرى رمز عن بعض النجوم أو بعض مظاهر الطبيعة أو بعض الطيور، و كانوا قد بنوا عليها الهياكل و يقدمون لها القرابين و يقوم عليها كهنة ذوو نفوذ كبير. و قوافل التجارة و الهجرة كانت متبادلة بينهم و بين عرب الشمال العدنانيين أو النزاريين الحجازيين فحملوا دينهم معهم إليهم [٢] .
و أشار القرآن الكريم إلى عبادتهم للشمس في قوله سبحانه حكاية عن الهدهد من طيور سليمان بن داود، إذ تفقّدها و كان الهدهد غائبا فلم يره فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ إذ جاء، فَقََالَ أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ `إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ... وَجَدْتُهََا وَ قَوْمَهََا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ [٣] . و يضيف القمر في آية اخرى تخاطب العرب المشركين: لاََ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لاََ لِلْقَمَرِ [٤] .
و من قبل أضاف إليهما الكوكب فيما حكاه عن خليله إبراهيم عليه السّلام
[١] العصر الجاهلي: ٢٥ لشوقي ضيف.
[٢] انظر العصر الجاهلي: ٢٩ لشوقي ضيف.
[٣] النمل: ٢٢-٢٤.
[٤] فصّلت: ٣٧.