موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الأرض» [١] .
إلاّ أنّ وجود هذه المستندات لا تدلّنا على حضارة تسود كلّ أقطار الجزيرة العربيّة، و لا سيّما منطقة الحجاز التي لم تكن تتمتّع بهذه الحضارة بل لم تشمّ شيئا من نسيمها، و هذا هو الذي جعلها مصونة عن تصرّف المتصرّفين بالبلاد، فلم يتوجّه إليها نهم الروم و الفرس اللذين كانا يقتسمان العالم آنذاك. و المقطوع به هو أنّه لم يبق من هذه الحضارة حين ظهور الإسلام شيء يذكر.
و نحن هنا نأتي بذكر قصّة أسعد بن زرارة الخزرجي، التي تبيّن لنا نقاطا كثيرة من حياة الناس في الحجاز: روى الشيخ الطبرسي في كتابه «إعلام الورى بأعلام الهدى» عن علي بن إبراهيم أنّه قال:
«كان بين الأوس و الخزرج حرب قد بغوا فيها دهورا طويلة، و كانوا لا يضعون السلاح لا بالليل و لا بالنهار، و كان آخر حرب بينهم يوم بغاث و كانت للأوس على الخزرج، فخرج أسعد بن زرارة و ذكوان إلى مكّة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس، و كان أسعد بن زرارة صديقا لعتبة بن ربيعة، فنزل عليه فقال له: إنّه كان بيننا و بين قومنا حرب و قد جئناكم نطلب الحلف عليهم.
فقال عتبة: بعدت دارنا عن داركم و لنا شغل لا نتفرّغ معه لشيء! قال: و ما شغلكم و أنتم في حرمكم و أمنكم؟
قال عتبة: خرج فينا رجل يدّعي أنّه رسول اللّه، سفّه أحلامنا و سبّ آلهتنا و أفسد شبابنا و فرّق جماعتنا.
[١] مروج الذهب ٢: ١٨١.