المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٠ - حكم نسيان التشهّد الأخير
في غير محلّه، لأَنَّه قد سلّم للفراغ وقد حصل به أو بالحدث ، فصلاته صحيحة، لكنه قد ترك ما ليس بركنٍ، فيدخل تحت الدليل الدّال على لزوم إتيان القضاء لو ترك التشهّد في الصلاة.
لكن خالف في ذلك الحلّي في سرائره، وصرّح بوجوب إعادة الصلاة، وقيل تأييداً لمختاره إنَّه متّجه على حسب مذهبه من كون التسليم مستحبّاً، فيكون الحدث حينئذٍ واقعاً في الأثناء، لعدم تحقّق المخرج، وبذلك يحصل الفرق:
بين التشهّد الأوَّل المنسيّ بإتيان القضاء له وإن حصل الحدث.
وبين هذا التشهّد حيث إنّه لم يخرج بعدُ عن الصلاة فوقع الحدث في الأثناء، ويوجب البطلان.
وقد اعترض عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (ولولاه أمكن دعوى أنَّه لا تلازم بين القول باستحباب التسليم والفساد إذ الخروج يتحقّق حينئذٍ إمّا بالتسليم وإن قلنا باستحبابه ، أو بالحدث نفسه، أو بغير ذلك ، فيكون قد ترك ما لا يفسد تركه، إذا كان نسياناً، لعدم كونه ركناً. كما أنّ القائل بوجوب التسليم وأنّ به يتحقّق الخروج من الصلاة لو تركه نسياناً، فأحدثَ مثلاً، قد لا يلتزم بفساد الصلاة، فتأمّل)، انتهى كلامه(١).
ولكن الأَوْلى في الجواب أن يُقال: بما قلنا في ترك السجدة أو السجدتين إذا تذكّر بعد التسليم، من إمكان القول بالتدارك وصحّة الصلاة، ما لم يقع ولم يحصل له ما يكون وجوده مبطلاً للصلاة ـ سهواً وعمداً، أو ما يبطلها عمداً لا سهواً ـ لأنّ التسليم بنفسه لا يعدّ مانعاً عن إلحاق المنسيّ بالأجزاء إذا تحقّق سهواً، فمادام لم يحصل ما يُخرجه عن الصلاة قهراً مطلقاً، عليه تدارك المنسي من السجدة الواحدة
(١) الجواهر، ج١٢ / ٢٨٩.