المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧١ - تكميل للبحث
لإيجابه، لأَنَّه جلوسٌ جديد، وليس الجلوس الأوَّل بين السجدتين، فإثبات وجوبه يحتاج إلى دليل آخر.
أقول: لا يخفى الجواب عن هذه الثلاثة بعد التأمّل:
فأمّا عن الأوَّل: بأنّ المورد ليس من موارد التمسّك بترك الاستفصال، لأنّ السؤال لم يكن إلاّ عن ترك السجدة، فأجاب بوجوب تداركها، لأنّ قاعدة تطابق الجواب مع السؤال المتحقّق هنا يمنع عن التمسّك بترك الاستفصال.
مع إمكان أن يقال: بلزوم إتيانها بواسطة دلالة الحديث على ذلك، لما جاء في حديث عبداللّه بن سنان جملة تشمل لها، وهو قوله: (إذا نسيت شيئاً من الصلاة فاصنع الذي فاتك)، والجلوس شيء قد نُسي.
و أمّا عن الثاني: بأنّ الثابت من الدليل لزوم الفصل بين السجدتين ليس بصورة المطلق، حتّى يقال بما قيل بأَنَّه قد حصل بالقيام، بل مفاده هو خصوص الجلوس بين السجدتين، وهو منسيٌّ هنا فيجب عليه تحصيله وتداركه.
وعن الثالث: بأَنَّه لم يثبت من الدليل تقييد الجلوس بين السجدتين على نحو كان ينافيه القيام قبله أو بعده، إذا لم يكن فعلاً كثيراً، ولو لأجل أمر آخر من تناول شيءٍ مثلاً عن محلّ حتّى بالاختيار فضلاً عمّا وقع سهواً، فوقوع القيام بينها وبين السجدة لا يلزم فوات محلّه، بحيث يتعذّر تداركه.
مع أنَّه إذا ثبت من الدليل وجوب الجلوس بين السجدتين، بما أنَّه جزء من أجزاء الصلاة وفعلٌ من أفعالها، فلابدّ من تلافيه ما دام لم يفت محلّه ، والمقام كذلك ما لم يثبت التقييد بكونه بعد رفع الرأس عن السجدة بلا فصلٍ بأمرٍ آخر، بل ولو شككنا في التقييد وعدمه، فالأصل عدمه، لأَنَّه أمرٌ زائد على الوجوب، والوجوب مفروغ عنه، والقيد فيه مشكوكٌ، فالأصل عدمه.