المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٠ - تكميل للبحث
وصفها حين العمل وإتيانها بصورة الاستراحة لا يوجب تغيّرها عمّا هي عليه.
وثانياً: أنّ ما استدلّ به صاحب «الجواهر» كان بما جاء في صدر الحديث بأنّ ما نواه بالفريضة يكفي، ولو نَسَى وأتمّها نافلة أو بالعكس، فهو جيّد تأييداً كما أشار إِليه صاحب «الجواهر»، لأَنَّه من الممكن أن يردّ عليه أحد بأنّ جوازه كان في مورد النصّ، وأمّا تعدّيه إلى غيره ومنه المقام، فلابدّ من دليلٍ آخر، لكونه خلافاً للقاعدة، فحينئذٍ يصحّ الجواب بما ذكرناه من التعليل الذي هو من المعمّمات، وهو دليل مثل قوله ٧: (لا تشرب الخمر لأَنَّه مسكر)، حيث يستفاد منه أنّ كلّ مسكر حرام.
هذا كلّه فيما إذا أتى بالجلسة الواجبة غاية الأمر بنيّة الاستراحة.
الصورة الرابعة: وهي ما لو لم يأت بأصل الجلسة ونساها، وقام بعد السجدة، فهل يجب عليه تداركها بعدما تذكّر قبل الركوع أم لا؟ فيه وجهان بل قولان:
قولٌ: بعدم الوجوب، وهو المنسوب إلى الشيخ في «المبسوط»، و العَلاّمَة في «المنتهى»، بل وظاهر الشهيد في «الذكرى»، واستدلّوا أو قيل لذلك باُمور ثلاثة:
أوّلاً: تمسّكاً بالأخبار المتقدِّمة كخبر عبداللّه بن سنان وغيره من الأمر بإتيان السجود وتداركه، من غير استفصال بين ترك الجلسة حتّى يجب إتيانها وتداركها و عدمه، فيستظهر منه عدم وجوب تداركها حتّى مع تركها.
وثانياً: بأنّ الواجب هو إخداث الفصل بين السجدتين بالجلوس أو غيره، والحال أنَّه قد حصل في المورد بالقيام، فلا يحتاج إلى إيجاد فصلٍ آخر بالجلوس، ومقتضى ذلك هو النزاع في وجوب هذا الجلوس، بل ونحن نزيد عليه أنَّه لو شكّ في وجوبه بعد القيام فالأصل عدمه.
وثالثاً: ما قيل بأنّ بالقيام قد فات محلّه، فيتعذّر تحصيل محلّه، فلا وجه