المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣ - تكميل للبحث
المنسيّة، مع أنَّه لم يلتزم بذلك أحد، فيظهر من ذلك بأنّ القول بالتفصيل لو كان، لثبت في الأمر المتعلّق بالكلّ لا بالأجزاء كما في المقام ، واللّه العالم بحقيقة الحال.
نعم، الأحوط إتيان الجلوس في القضاء، لدلالة حديث ابن سنان على احتمال كون جواب الإمام ٧ بقوله: (فاقض الذي فاتك) ، بدل: (فاصنع)، على حسب نقل الصدوق ; ، وجعل الجملة من القضاء بمعنى التدارك، حتّى يشمل كلتا الصورتين من الأداء في المحلّ والقضاء بعد الصلاة، كما مضى بحثه فلا نعيد.
الصورة الخامسة: في الجلوس بين السجدتين:
وهي ما لو قام للركعة اللاّحقة، ثمّ عرض له الشكّ فيه، فهل يجب تداركه كما يتدارك السجدة المنسيّة أم لا؟ فيه احتمالان:
قد يقال: بالوجوب، لأجل البناء على الأصل، لأَنَّه يقتضي العدم.
وقد يقال: بالعدم، لأجل أنَّه شكٌّ بعد التجاوز عن المحلّ، لأَنَّه قد عرض عليه الشك في حال القيام، وهو انتقال عن موضع الشكّ، فلا يعتنى به ولا يلتفت اليه.
ولكن أُجيب عنه: أنَّه بعد الرجوع إلى المحلّ لتلافي السجدة، يرجع شكّه إلى الشكّ في المحلّ، فلابدّ أن يعتنى به.
ولكن مع ذلك قد يقال: بعدم الالتفات إلى مثل هذا الشكّ، للشك في شمول اطلاق الأدلة الدالّة على الالتفات حتّى لمثل هذا المحلّ المتدارك ويحكم بالاعتناء.
مضافاً إلى أنّ بعض أخبار الشكّ معلّل بعلّة تشمل المقام، وتستفاد منها عدم الاعتناء بالشك:
منها: ما ورد في مضمرة بُكير بن أعين، قال: «قلت له: الرجل يشك بعدما يتوضّأ؟ قال: هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك» [١].
[١] الوسائل، ج١ ، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.