المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩ - حكم نسيان التشهّد الأخير
حكم المسألة واضحاً من حيث لزوم التدارك والتلافي، لكون محلّه باقياً، حيث لم يتمّ السلام حتّى يكون قد خرج من الصلاة؛ لأنّه بحسب الفرض قد سلّم السلام الأوَّل الذي لم يكن مخرجاً عن الصلاة في العمد فضلاً عن السهو.
وأُخرى: إذا التذكّر بعد التسليم و قبل وقوع المنافي مثل الحدث أو الاستدبار، فلا إشكال حينئذٍ بأَنَّه لم يوجب ذلك إفساد الصلاة، لأنّ التشهّد ليس بركنٍ حتّى يوجب تركه البطلان، وأنّ السلام قد وقع في غير محلّه سهواً، فلا يخلو حينئذٍ من أحد أمرين:
إمّا القول بأنّ السلام في غير محلّه غير مخرجٍ، فلازمه أن يكون مستمراً في صلاته، فيتدارك التشهّد أداءاً أي كونه في حال الصلاة.
و إمّا القول بأَنَّه قد خرج عن الصلاة بهذا التسليم، كما هو كذلك بزعم المصلّي، فلازمه حينئذٍ ترك التشهّد في الصلاة، و الاتيان به قضاءاً و تكون صلاته صحيحة.
ومع التردّد في كونه قد خرج عن الصلاة قبل إتيان المنافي مع أنَّه سلامٌ في غير محلّه فيأتيه بالتلافي، أو يقال بالخروج هنا لأَنَّه كان في آخر الصلاة، وقد أتى به بما يعدّ تسليماً للصلاة، فيصير التشهّد بعد ذلك قضاءاً في خارج الصلاة:
فالأحوط هو إتيان التشهّد بما في ذمّته من الأداء أو القضاء، فتكون الصلاة حينئذٍ صحيحة بلا إشكال ، والذي يستشمّ من كلام صاحب «الجواهر» في هذا الفرض بقوله: (ويفعل قبل حصول ما يُنافي الصلاة من الحدث أو غيره)، هو التلافي والتدارك لا القضاء.
وثالثة: إذا كان تذكّره كان بعد التسليم ووقوع الحدث أو الاستدبار أو ما ينافي الصلاة، فالمعروف والمشهور هو صحّة الصلاة، ولزوم أن يأتي بالتشهّد قضاءً.
أقول: وهذا واضح على القول بوجوب التسليم، وكونه مخرجاً عنها ولو وقع