المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤ - فروع مرتبطة بصلاة الاحتياط
الصورة الثالثة: وهو الشكّ في موجب الشكّ لكن كان الشكّ في الأعداد في الأثناء لا في الأفعال، و مثّل له صاحب «الجواهر» بما لو وقع له الشكّ في أنَّه:
هل حصل له شكٌّ في حال الجلوس السابق على هذا الجلوس، بين الاثنتين والأربع مثلاً، حتّى يكون ما وقع منه مفسداً لصلاته؛ لأنّ وظيفته على فرض صحّة وقوع ذلك الشكّ كان البناء على الأربع وإتمام الصلاة بالتسليم ، لا إدامة الصلاة إلى حال الجلوس اللاّحق اللاّزم كونه زائداً في صلاته ركعة ومبطلاً لها؟
أم لم يقع له الشكّ في ذلك ، لتكون صلاته صحيحة؟
و المتّجه في هذه الصورة عدم الالتفات، الذي معناه صحّة صلاته لأجل كون الأصل هو عدم وقوع هذا الشكّ المستلزم للبطلان.
نعم، لابدّ له حينئذٍ من ملاحظة حال اللاّحق، فيعمل على ما هو مقتضاه من العمل بإتيان ما هو وظيفته في هذا الحال.
بل أضاف إِليه صاحب «الجواهر» بقوله: (بل لو كان مظنوناً لم يلتفت لعدم الدليل على حجّيته في مثل المقام).
أقول: ولكن المسألة لا تخلو عن تشويش وإشكال؛ لوضوح أنَّه لو تعلّق ظنّه في حال جلوس اللاّحق بوقوع الشكّ في الجلوس السابق، المبنيّ على أنّ وظيفته البناء على الأربع الموجب لفساد صلاته، يرجع حقيقة هذا الظّن إلى الظّن ببطلان صلاته على فرض وقوع الشكّ له، ولا أقلّ من وجوده لأنّه لم يعلم بتحقّق الفراغ عن شغل الذّمة ، فلابدّ من إعادتها حتّى يقطع بالفراغ.
لا يقال: لو كان الأمر هكذا، فهذا الإشكال يجري في صورة الشكّ أيضاً.
لأنّا نقول: بأَنَّه كذلك في الشكّ أيضاً، لولا جريان قاعدة التجاوز الحاكمة بعدم الالتفات بالشك .