المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - مدخليّة الاجتماع و الانضمام في تبدل حكم الشك و عدمه
فإنْ اُريد: من قوله: (سلَّم بينه وبين نفسه)، هو العمل بالظنّ وإتيان ركعة اُخرى متّصلة لا منفصلة.
يرد عليه: لو عمل بالظّن فلا وجه للحكم بإتيان الاحتياط، لأَنَّه إنّما كان لمن بنى على الأربع وهو الأكثر، فيحتمل النقص، فيتمّه بركعتين جالساً، ولعلّه لذلك لم يذكره صاحب «الجواهر» ;والمحقّق الهمداني من أخبار الباب.
نعم، يصحّ الاستدلال له بمفهوم بعض الأخبار:
منها: صحيح الحلبي، عن أبي عبداللّه ٧، أنَّه قال: «إذا لم تدر اثنتين صلّيت أم أربعاً، ولم يذهب وهمك إلى شيء، فتشهّد وسلّم ثمّ صلِّ ركعتين» ، الحديث(١).
حيث يكون مفهومه إن ذهب وهمك إلى شيء يؤخذ به ، والمراد من (الوَهْم) في المفهوم هو الظّن في قِبال الوهم بمعنى الشكّ في المنطوق.
و منها: صحيحة صفوان، عن أبي الحسن ٧، قال: «إن كنت لا تدري كم صلّيت، ولم يقع وهمك على شيء، فأعد الصلاة» (٢).
حيث أنّ مفهومه أنَّه لو عمل بما تعلّق عليه وهمه، لا يعيد صلاته، بل كانت صلاته صحيحة، وهو المطلوب.
أقول: مقتضى كون حكم الظّن كحكم العلم ـ بحسب ظاهر النصوص، وفتاوى الأصحاب، لو لم نقل من كون صريحها كذلك ـ هو عدم وجوب شيءٍ على المصلّي من صلاة الاحتياط أو سجود السهو، كما لا يجب عليه في صورة وجود العلم عنده أيضاً.
ولكن خالف في ذلك عليّ بن بابويه، وقد مضى في مسألة الشكّ في الاُوليين
(١) الوسائل، ج٥، الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.
(٢) الوسائل، ج٥، الباب ١٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.