المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤ - مدخليّة الاجتماع و الانضمام في تبدل حكم الشك و عدمه
في «الرياض» صرّح بالإجماع جماعة، بل في «الجواهر»: (لا خلاف معتدّ به أجده فيما عدا الأوّليّتين والثنائيّة والثلاثيّة ، فمن شكّ مثلاً بين الاثنتين والأربع، وظنّ الاثنتين أو الأربع بنى عليه، أي يجعل الواقع ما ظنّه أقلّ أو أكثر حتّى لو كان زائداً على الأربع بأن غلب على ظنّه الخمس، فإنّه يجري عليه حكم من زاد خامسة).
قلنا: ظاهر كلام الماتن من ذكر الغلبة على أحد طرفي الشكّ بل صريحه، كون الظّن المسبوق بالشك ليس كالظّن الابتدائي بل كالعلم، مع أنَّه ليس الأمر كذلك بل الحكم متعلّق لمطلق الظّن، سواء كان ابتدائيّاً أو مسبوقاً ، بل ولو كان مسبوقاً بالوهم المقابل للظّن، وسواء كان نتيجة الظّن هو الصحّة أو البطلان، بل قد ادّعي الإجماع على عدم الفرق كما قد صرّح بذلك صاحب «الجواهر»، بقوله: (بل لا فرق بينه وبين الظّن ابتداءاً من غير سبق شكٍّ إجماعاً ، فما يظهر من بعض العبارات كبعض الروايات غير ملتفت إِليه) ، انتهى كلامه(١).
و لعلّ مراده من بعض الروايات هو مضمرة أبي بصير، قال: «سألته عن رجل صلّى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إِليه إن رأى أنَّه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شيء، سلّم بينه وبين نفسه، ثمّ صلّى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب»(٢).
الظاهر أنّ الركعتان عن جلوس تتميماً لاحتمال النقص بركعةٍ، وهو لا يخلو عن إشكال كما سيأتي.
بل قد يمكن دعوى احتمال الأولويّة في قبول الظّن الابتدائي عن
الظّن
المسبوق بكلا قسميه، إذ الظّن الابتدائي ربّما يكون أقوى من الظّن المسبوق
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٦٣ .
(٢) الوسائل، ج٥، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٧.