المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٨ - مدخليّة الاجتماع و الانضمام في تبدل حكم الشك و عدمه
سجدتي السَّهو، وإنْ ذهب وهمك إلى الأربع، فتشهّد وسَلّم ثمّ اسجد سَجدتي السَّهو» (١).
وكذا في بعض أخبار العامَّة الذي ذكرناه، لكن حيث إنّ الأصحاب أعرضوا عن ما وقع فيه من إيجاب سجدتي السهو، كما أنَّه يوافق الاعتبار إذا كان حكمه كحكم العلم كما ورد ذلك في كلمات القوم ـ وإن لم نقف بهذا التعبير في الأخبار المتداولة بأيدينا ـ كان المتّجه حمله على الاستحباب، جمعاً بينه وبين الأخبار السالفة الفاقدة لذلك كما لا يخفى على المتأمّل.
أقول: هنا رواية و هي محمّد بن مسلم مشتملة على خلاف حكم الأصحاب في الظّن على الأربع من إيجاب الاحتياط بركعتين جالساً، فلابدّ من عرضها و البحث عن مدلولها، و هي مرويّة عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: «إنّما السهو بين الثلاث والأربع وفي الاثنتين و(في) الأربع بتلك المنزلة، ومن سها فلم يدرَ ثلاثاً صَلّى أم أربعاً واعتدل شكّه؟ قال: يقومُ فيتمّ ثمّ يجلس ويتشهّد ويُسلّم ويُصلّي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس، فإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهّد وسلّم ثمّ قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد، ثمّ قرأ وسجد سجدتين وتشهّد وسلّم، وإن كان أكثر وهمه إلى الثنتين نهض وصلّى ركعتين وتشهّد وسلّم» (٢).
و هذا الخبر فيه جهات من البحث:
أولاً: مشتملٌ على ما لا يناسب مع فتوى الأصحاب، مثل ذكر القراءة قبل سجدتي السهو، بقوله: (ثمّ قرأ وسجد)، واشتماله على الاحتياط بركعتين جالساً
(١) الكافي: ج٣ / ٣٥٣ ح٨ ، الوسائل، ج٥، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة،الحديث ٥.
(٢) الوسائل ج٥ ، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٤ .