المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧ - في كيفيّة صلاة الاحتياط المكمّل للنقص
ولكن ظاهر المحكي عن القائلين بهذا القول تعيين الركعتين من جلوس، فهو لا يناسب التوجيه المزبور ، اللَّهُمَّ إلاّ أن يلتزموا به في مطلق الشكّ بين الثلاث والأربع.
ودعوى: أنّ الأدلّة الواردة في الشكّ بين الثلاث والأربع منصرفة عمّا صار كذلك بعد الإتيان بركعةٍ من صلاة الاحتياط، إذ المتبادر منها الشكّ المتعلّق بالركعات الأصليّة المأتي بها قبل الاحتياط.
مدفوعة: بأنّ ركعة الاحتياط بعد أن بيّن الشارع
صيرورتها جزءاً من الصلاة على تقدير الحاجة إليها، تصير جزءاً من صلاته الأصليّة ،
فالشك المتعلّق بالصلاة حيئنذٍ شكّ في ركعاتها الأصليّة، وانصراف النصوص عنه بدويّ
يرتفع بعد
الالتفات إلى كونها من قبيل القضايا الطبيعيّة، وأنّ مناط هذا الحكم هو أنَّه ممّا
احتمل نقص الصلاة أوجب الشارع تدارك النقص بتخلّل التسليم، صَوْناً عن أن يتطرّق
إليها الزيادة والتكبير، صوناً عن لغويّة عمله على تقدير الاستغناء.
وكيف كان، فالاستدلال المزبور وإن لا يخلو عن وجه، ولكن المرسلة المتقدّمة تدفعه، إذ لا عبرة بالقواعد العامَّة في مقابل النّص الخاصّ ، فما ذهب إِليه المشهور من الإتيان بركعتين من قيام وركعتين من جلوس قويّ)، انتهى كلامه(١).
أقول: لا يخفى على المتأمّل عدم تماميّة ما ذكره؛ لأَنَّه من الواضح أنّ ظاهر الأخبار الواردة في بيان حكم الشاك في عدد الركعات بواسطة إكمال النقص بصلاة الاحتياط، ناظرٌ إلى حكم الشكّ في عدد الركعات الأصليّة، قبل الإصلاح بواسطة الاحتياط في شكٍّ بسيط واحد متعلّق بثلاث ركعات هي الثانية و الثالثة و الرابعة، لا بالشك المركّب بين الاثنين والثلاث أوّلاً، ثمّ الشكّ في الثلاث والأربع ثانياً بواسطة إتيان صلاة الاحتياط للأوّل، كي يقال بما قلتم.
(١) مصباح الفقيه، ج١٥ / ٢١٤ .