المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٠ - فروع في الشكوك طرحها صاحب «الجواهر»
ولكن يمكن أن يقال: بأنّ التمسّك بأصالة الصحّة مبنيٌّ على قبول أمرين:
أحدهما: ما ذكره المحقّق الهمداني ; من أنّها إنّما تجري في الشكّ في الصحّة في مجموع العمل كالوضوء إذا شكّ في صحّته بعد الفراغ عن مجموع العمل ، ولا يكون هذا شكاً في صحّة الأجزاء ، فمن يريد إجرائه فيه، لابدّ أن يختار عموم الأصل لكلٍّ من مجموع العمل وأجزائه، ولعلّ هذا هو مختار صاحب «الجواهر» ;لأجل تمسّكه به هنا.
وثانيهما: بأن يكون هذا الأصل جارياً لفعل الغير
من المسلم وفعل نفسه
معاً، لأَنَّه إن استفيد هذا الأصل ممّا ورد في الأخبار مثل قوله ٧: (ضَع
أمر أخيك على أحسنه)، فهو ظاهرٌ في كونه مختصّاً للغير، فلا يشمل لنفسه.
فإثبات صحّة ما أتى به بواسطة هذا الأصل مشكل .
اللَّهُمَّ إلاّ أن يريد بهذا الأصل ما ورد في قاعدة الفراغ إذا شكّ في وصفه، أو ما يوجب الشكّ بواسطة وجود أمرٍ عارضٍ بقوله: (إنّه حين العمل أذكر) الدالّ على عدم الالتفات إلى هذا الشكّ، فإجرائه هنا لا يخلو عن تأمّل، فليتدبّر.
و اليك نصّ الحديث و هو: صحيح بكير بن أعين، قال:
«قلت: الرجل يشكّ بعدما يتوضّأ؟ قال: هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك» [١].
فهو واردٌ في الشكّ في شيءٍ بعد الفراغ عن مجموع العمل، و أمّا شموله للشك في الأجزاء في أثناء العمل، نظراً إلى عموم لسان التعليل، بقوله: (حين يتوضّأ أذكر)، حتّى يجري في المقام فلا يخلو عن تأمّل، واللّه العالم.
وكيف كان، فنحن في غنىً عن مثل هذا؛ لما قد عرفت من كفاية دلالة قاعدة التجاوز له، لشمول ذلك بعموم القاعدة أو بالأولويّة.
[١] الوسائل، ج١ ، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.