المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥ - فروع في الشكوك طرحها صاحب «الجواهر»
قال صاحب «الجواهر» أخيراً: (فرجع إِليه لا يسجد حينئذٍ للشك في شمول أدلّة الشكّ قبل الدخول في الغير لمثل هذا الفرد، مع ظهور ما دلّ على عدم الالتفات فيه، فتأمّل)[١].
أقول: ولعلّ وجه التأمّل أنّ ما جاء في الحديث من قوله: (ودخلت في غيره):
إنْ اُريد منه الغير الذي عيّنه الشارع مترتّباً على المشكوك ، فلازم ذلك هو وجوب التدارك، لأنّ ما هو المعيّن من الشارع، هو التشهّد الذي كان منسيّاً، والشك وقع قبل حصول ذلك .
وإنْ اُريد منه مطلق الغير ولو كان قد وقع سهواً، ولم يكن من الأفعال المترتّبة عليه شرعاً، فهنا يصدق التجاوز، فلا يتدارك.
و قد إختار صاحب «الجواهر» التجاوز وعدم التدارك متمسّكاً بأمرين:
أحدهما: بالشك في مصداق كونه شكّاً في المحلّ، لأنّه من التمسّك بالعام في الشُّبهة المصداقيّة و هو ممنوع.
وثانيهما: ظهور دليل عدم الالتفات لأجل صدق التجاوز عليه.
مع أنَّه لا يخلو عن مسامحةٍ، لأنّ الشكّ في كونه شكّاً في المحلّ أم لا، موجبٌ للشك في كونه تجاوزاً أم لا، فلا فرق من جهة الشكّ في العموم بين الصورتين.
ودعوى: الظهور في أحدهما دون الآخر، لا يخلو عن خفاءٍ.
والأوجه هنا: دعوى العموم في كليهما بأن يُقال إنّ الدخول في الغير لا يحتاج إلى كون الغير من الأفعال المترتّبة شرعاً ـ كما هو مختار الشهيد في «الروضة» ـ بل يكفي في الدخول في الغير وعدمه كونه غيراً عند العرف، ولو لم يكن من الأفعال المترتّبة.
فعلى هذا، حيث إنّ موردنا المفروض أنّه قد دخل في الغير وهو القيام سهواً،
[١] الجواهر، ج١٢ / ٣٢٤.