المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٤ - فروع في الشكوك طرحها صاحب «الجواهر»
خلافاً لأكثر الفقهاء كالعلاّمة البروجردي والسيّد الخميني والحكيم والخوئي وغيرهم حيث يقولون بأنّ التجاوز والدخول في الغير لا يتحقّق بمجرّد النيّة بأنّ جلوسه كان بدلاً، بل لابدّ في صدق التجاوز والدخول من الاشتغال بما يجب عليه حال الجلوس من القراءة أو التسبيح، و هو الأقوى عندنا، إذ صدق التجاوز بمجرّد النيّة بلا امتيازٍ في الخارج فيه خفاء ومشكل جدّاً.
هذا كلّه إذا كان يرى نفسه أنّ جلوسه بدلٌ عن القيام.
وأمّا إذا كان المصلّي المضطر في نفسه مردّداً، بأن لا يدري أنّ جلوسه لأيّهما كان، فلا إشكال في كونه شكّاً في المحلّ، فلابدّ من التدارك، كما قد صرّح بذلك السيّد في «العروة» أيضاً، لكنه قال في وجه وجوب تداركه، بأنّه لم يُحرز الدخول في الغير حينئذٍ، مع أنَّه ليس كذلك، بل الأوجه هو أنّ إحراز عدم الدخول في الغير كان احرازاً تعبّديّاً بمقتضى استصحاب عدمه.
الأمر السابع: في أنّ وجوب التدارك للمشكوك إذا كان الشكّ في المحلّ، هل لا يصدق ما لو كان شكّه بعد الخروج عن المحلّ والدخول في الغير سهواً لا عمداً، أو يعتبر في وجوب التدارك عدم الخروج عنه مطلقاً، عمداً كان أو سهواً؟ و مثّل له صاحب «الجواهر» بمَن شكّ في حال القيام في السجود، ثمّ تذكّر أنَّه كان قد نسي التشهّد فرجع إِليه، حيث إنّ التشهّد قبل أن يأتي به كان غيراً، ولكن لم يتحقّق لأجل نسيانه، والقيام وإن كان غيراً إلاّ أنَّه وقع سهواً لا عمداً:
فإن قلنا بأنّ الدخول في الغير مطلقاً يوجب الخروج عن المحلّ، ولو وقع سهواً؛ فلازمه عدم وجوب التدارك، لصدق التجاوز بالنسبة إلى حال الشكّ بعد القيام.
وأمّا إن قلنا بأنّ القيام حيثُ وقع سهواً كان كالعدم، فالشك في السجدة وقع قبل ذكر نسيان التشهّد، فيكون الشكّ حينئذٍ واقعاً في المحلّ، فلابدّ من تدارك المشكوك بإتيان السجود.