المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨ - فروع الاقتداء بالإمام في الجمعة
ثمّ ناقش رحمه الله في صحّة صلاته خلف الإمام الذي أدرك ركعةً من الجمعة في الوقت، باعتبار أنّ أدلّة اشتراط الوقت للجمعة هو اشتراطه لتمام الفعل في الوقت واختصاص من أدرك ركعة من الوقت بغير الجمعة.
ولازم هذا الكلام هو عدم كفاية إدراك الركعة في الوقت لجمعة الإمام فضلاً عن جمعة المأموم المسبوق بركعة لو لحقه في الركعة الثانية للإمام الواقعة في غير الوقت.
وقد استوجهه صاحب «مصباح الفقيه»، فيصير هذا قولاً ثانياً غير ما قال به في «غاية المرام»؛ لأَنَّه قد أجاز لمن أدرك ركعة من الوقت في الجمعة كونه جمعة للإمام، واستشكل للمأموم المسبوق بالركعة لإلحاقه بالثانية في خارج الوقت.
أقول:
لكن في المسألة قولاً ثالثاً كما التزم به المصنّف رحمه الله، وهو ما لو ظنّ الإمام سعة الوقت ثمّ بانَ له في الأثناء خروج الوقت، فإنّه يصحّ للإمام إتمامه جمعةً مطلقاً، أي سواء كان قد أدرك ركعة من الوقت أم لم يدرك، فإذا صحّت الجمعة للإمام فيصحّ الاقتداء به للمأموم، ولو كان مسبوقاً بوقوع ركعة أو أزيد منه في خارج الوقت، لأنّ الوقت شرط لصحّة صلاة الإمام وقد حصل ولو بضميمة من أدرك ركعةً الشامل للجمعة أيضاً.
والتحقيق في ذلك أن يقال:
لا خلاف في أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة لشرطيّة الوقت للصلاة هو إتيانها بجميع أفعالها وأعمالها في الوقت، سواءٌ كان المصلّي إماماً أو مأموماً، وسواء كانت الصلاة جمعة أو غيرها، فمتى وقع الشك في مورد من جهة الوقت، لابدّ من الرجوع إلى القاعدة المذكورة و الحكم بعدم الصحّة، إلّاأن يأتي الدليل الدّال على تنزيل درك الركعة في الوقت بمنزلة تمامه، فيحكم بالصحّة، فحينئذٍ يتوقّف الحكم في هذه المسألة على ملاحظة مقدار دلالة هذا الدليل.