المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢ - فروع الاقتداء بالإمام في الجمعة
لو حوّلنا في إثبات التوقيت على الأخبار المزبورة، الظاهرة في أنّ وقت الجمعة هو أوّل الوقت، لا يبعد أيضاً دعوى كونها مسوقة لبيان وقت صلاة الجمعة من حيث هي على سبيل الإجمال، فيشكل استفادة الإطلاق على وجهٍ يتناول المأموم المسبوق الذي يتمّ صلاته فرادى، فيرجع حينئذٍ بالنسبة إِليه إلى ما يقتضيه الأصل من عدم الاشتراط....).
لما قد عرفت أنّ لسان دليل التوقيت يكون كدليل سائر الشروط من حيث كونه شرطاً لأصل صحّة الجمعة، سواء كان إماماً أو مأموماً، إلّاإذا ورد دليل يفيد أنّه لخصوص الإمام وهو هنا مفقود، فالمسألة واضحة إن شاء اللّٰه تعالى.
الفرع الثاني:
هل يعتبر في المأموم في صلاة الجمعة دركه للخطبتين مع اعتبار درك ركعتيه في الوقت، أو يكفي في صحّة جمعته درك الركعتين ولو لم يدرك الخطبتين؟
بل قد احتمل في الإمام أيضاً كفاية دركه الركعتين في الوقت في صحّة جمعته ولو لم يدرك الخطبتين، إن لم نعتبر كون الإمام والخطيب واحداً، فلازم ذلك أنّ الخطيب يجوز له استخلاف المأموم المسبوق عن الخطبة للإمامة ولو لم يحضر الخطبة، وهو كذلك، كما صرّح بذلك صاحب «الجواهر» وقال بأَنَّه مقتضى الأصل؛ لأنّا نشك في لزوم كونه شاهداً أو حاضراً للخطبة في صحّة جمعة الإمام، والأصل البراءة لو لم يثبت وجوبه بالدليل، بل الدليل الوارد في الجماعة من الأخبار أيضاً مطلق من هذه الجهة، بل عن ظاهر «الذكرى» الاتّفاق عليه.
أقول:
الأمر كذلك حيث لم نشاهد ولم نجد هنا قولاً مخالفاً. نعم، لو اشترطنا في الجمعة وحدة الإمام والخطيب، يلزم منه عدم جواز استخلاف من لم يكن حاضراً عند الخطبتين من المأمومين، فالجواز وعدمه منوط بقبول هذه المسألة و عدمه.