المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣ - وقت صلاة الجمعة
الإدبار عن القبلة ونحوه - أو أنّ مقتضى الاحتياط هو الإتيان بأحد الأُمور المذكورة ثمّ الاستيناف لو أراد الاكتفاء بذلك، و إلّاكان الأحوط منه الإتمام ثمّ الإعادة، خصوصاً مع علمه بوصوله إلى حدّ الراكع قبل خروج الإمام عن هذا الحدّ؟ وجهان.
قد يُقال:
إنّ الأقوى عدم وجوب الإتمام عليه، لأنّ النّهي عن الإبطال - على فرض الشمول لمثل ذلك - إنّما يتنجّز في حقّه لو علم بصحّتها وهي مشكوكة، فمع الشكّ يكون المرجع إلى أصل البراءة عن التكليف بإتمام هذا العمل الذي لا يعلم بكونه صلاة صحيحة كما في نظائره من الشبهات الموضوعيّة.
نعم، قد يعترض عليه بأنّ ما لا يقطع بتحقّقه هو صحّته جمعةً، لعدم إحراز شرطه، وأمّا إدراكه ظهراً - كما أشار إِليه في المتن بقوله: (وصلّى الظهر) - حيث يحصل ذلك بمجرّد رفع اليد عنه، وجعله ظهراً من غير إحداث المنافي، فالحكم بعدم وجوب الإتمام لا يخلو عن إشكال.
لكنه لا يخلو عن نقاش:
لأنّ تكليفه في الواقع مشكوكٌ، لأَنَّه إن أدرك الركوع في الواقع فهي جمعة قطعاً، ولا يكون ظهراً، بل تكليفه حينئذٍ هو الجمعة، فما لم يقطع ببطلانه جمعة لا يحرز التكليف بالظهر، فلا يجزم بموافقة المأتي به للمأمور به، إذ لا أمر بالظهر على تقدير صحّة فعله، ومجرّد رفع اليد عنه لا يؤثّر في بطلانه كي يتنجّز به التكليف بالظهر.
و من جهة أخرىٰ كما ثبت عدم إمكان إثبات لحوقه بالإمام في الركوع لإثبات وجوب الجمعة بالأصل، كذلك لا يمكن اثباته بسبب نفي اللّحوق بالركوع بالأصل إحراز موضوع التكليف بالظهر، لأنّ هذا النفي ليس موافقاً للأصل بل هو مخالف للأصل.