المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٢ - حكم المعاملة يوم الجمعة
قوله قدس سره: وإن باع أثم، وكان البيع صحيحاً على الأظهر [١].
المقصود من الأمر بالسعي وترك البيع هو حضور الناس لسماع الخطبة وتحصيل الجمعة، وهو ممّا لا فرق فيه بين كون منافيه بيعاً أو سائر المنافيات، و عليه فيكون ذكر البيع من باب الغالب حيث كان المتعارف في تلك العصور من عرض الناس أمتعتهم في يوم الجمعة للبيع وكان الناس يجتمعون للشراء والبيع، ولأجل ذلك يعمّ الحكم لكلٍّ من البيع والشراء، لأنّ المراد من البيع هنا معناه الأعمّ الشامل لكليهما، ويسمّى هذا الفهم من الآية عند الفقهاء بمناسبة الحكم للموضوع.
كما قد يؤيّد ذلك أنّ اطلاق عنوان و الشاهد على ذلك التجارة على البيع و الشراء كان أمراً شائعاً وغالباً في ذلك العصر و الشاهد على ذلك الآية بعدها حيث قال تعالى:(وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهٰا وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً) إلى آخر الآية١.
ولأجل ذلك فإنّ ذكر البيع في الآية دون غيره لا لخصوصيّةٍ فيه حتّى يحكم باختصاصه، بل يعمّ جميع انواع المعاملات الّتي يمنع الاشتغال بها عن الحضور في صلاة الجمعة. هذا هو الذي يخطر بالبال، واللّٰه العالم بحقيقة الحال.
[١] بل الصحّة هو الأشهر، بل هو المشهور نقلاً وتحصيلاً، بل عن «إرشاد الجعفريّة»: (أنّ النّهي عن أمرٍ خارج وهو ترك السعي، فلا مانع من الصحّة حينئذٍ إجماعاً)، بل لا خلاف فيه أجده إلّاما يُحكى عن الكاتب، والشيخ في «الخلاف»، و «المبسوط» وتبعهما المقدّس الأردبيلي والأُستاذ الأكبر، وفي «كشف الرموز»: (أنَّه حسنٌ إن قلنا أنّ النّهي يدلّ على الفساد في المعاملات).
هذه هي الأقوال في المسألة.
[١] سورة الجمعة، الآية ١١.