المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١ - حكم المعاملة يوم الجمعة
ولو قبل الزوال، كما إذا كان بعيداً عن الجمعة، ويجوز إذا لم يكن كذلك، من غير فرقٍ بين وقوع الأذان وعدمه).
أقول:
وهذا هو الأوجه لو كان ذكر البيع من باب المثال، وجريه كان مجرى الغالب المتعارف في ذلك العصر، كما يشهد به التاريخ في شأن نزول الآية.
كما يظهر أنّ القول بعدم حرمة البيع المفوّت للسعي إذا لم يؤذّن وكان البيع بعد النزول، ضعيفٌ، لأنّ معنى ذلك أنّ الأذان بنفسه يعدّ حكماً تعبّديّاً موضوعيّاً لتحقّق حرمة البيع المفوّت، فلازم الموضوعيّة دوران حرمة البيع المنافي وعدمها مدار تحقّق الأذان وعدمه؛ فعلى الأوَّل يحرم ولو كان قبل الزوال، وعلى الثاني لا يحرم ولو كان البيع منافياً بعد الزوال، مع أنَّه قد عرفت ضعفه، وإن كان ذلك صريح جماعةٍ، بل قيل إنّه المشهور، بل عن «المنتهى» وظاهر «التذكرة» الإجماع عليه، حيث قالوا بعدم الحرمة قبل النداء بعد الزوال لو لم ينزّل كلامهم بصورة غير المفوّت كضعف كلامهم بما هو ظاهر كلامهم بتعبّديّة التحريم بالنداء وإن لم يكن البيع مفوّتاً.
و عليه، فالأوجه عندنا هو الأخذ بالملاك وجعل النداء طريقيّاً، فتدور الحرمة حينئذٍ مدار التفويت و عدمها، فان كان البيع أو غيره مفوّتاً ومنافياً فهو حرام، سواءٌ حصل النداء في الوقت أو غيره أم لا، و إن لم يكن البيع و غيره مفوّتاً و منافياً لحضور الصّلاة جاز التعامل ولو حصل النداء في الوقت، و اللّٰه العالم.
أقول:
وممّا ذكرنا ظهر عدم تماميّة ما صدر عن المحقّق الهمداني، حيث قال:
(وأمّا التعدّي إلى كلّ مفوّتٍ فممّا لا دليل عليه، إلّاأن نلتزم بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضدّه، وهو خلاف التحقيق) انتهى.
فإنّ مراده من اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ، هو الأمر المتعلّق بالسعي؛ لما قد عرفت أنّ مقتضى تنقيح المناط وتحصيل الملاك من الآية، هو أنّ