المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - حكم المعاملة يوم الجمعة
بالأذان، ولو لم يكن البيع مفوّتاً ومنافياً، بل هو ظاهر إطلاق باقي الفتاوى ومعاقد الإجماعات، كما هو ظاهر إطلاق كلام المصنّف هنا، ووجهه إطلاق الآية الشريفة من تعليق حكم وجوب السعي وترك البيع على النداء.
خلافاً لبعضٍ كصاحب «الجواهر»، بل قد يستشعر من كلام صاحب «مصباح الفقيه» بكون النّهي عن البيع جارياً مجرى الغالب، من استلزامه التفويت وترك السعي، من جهة احتياج البيع إلى المساومة والمقاولة، فيكون المراد من الآية هو عدم التشاغل بالتكسّب والإعراض عن السعي، كما يؤمي إِليه قوله تعالى: (ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ)، والآية الثانية من قوله تعالى: (وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهٰا وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً قُلْ مٰا عِنْدَ اَللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اَللَّهْوِ وَ مِنَ اَلتِّجٰارَةِ).
فلازم هذا التقرير أنَّه لا يَحرُم البيع إذا لم يكن مفوّتاً وإن كان بعد الزوال، كما لو أوقع البيع في حال السعي إلى الصلاة في الطريق من دون توقّفٍ وإعراض عن السعي مثلاً، مع أنَّه لو كان المراد من النّهي عن البيع هو خصوصه بصورة الإطلاق - كما عليه كثير ممّن ذكرنا آراءَهم - لزم حرمة البيع مطلقاً ولو لم يكن مفوّتاً.
والثاني لا يخلو عن وجه، وإن كان الأحوط هو الأوَّل.
كما أنّ مقتضى الملاك المستفاد من أنّ البيع باعتبار أنّه يوجب التفويت غالباً قد تعلّق به النّهي، فلازمه عدم اختصاص الحرمة بالبيع بل يلزم القول بحرمة حتّى غير البيع من سائر المعاملات المنافية للحضور، كالإجارة والصّلح والرهن، وإن لم يصدق عليها البيع، فتكون محرّمةً إذا كانت منافية للسعي والحضور، وهو مختار صاحب «الجواهر» حيث قال بعد اختياره بأنّ البيع بلحاظ تفويته يعدّ حراماً:
(إنّه لا فرق بين البيع وغيره بما ينافي السعي، و يحرم حيث يكون مفوّتاً