المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤ - وجوب الإصغاء للخطبة
لأنّها لم ترد في مصادرنا، فلا يمكن الاعتماد عليها في بيان الحكم.
وأمّا رواية أبي البختري من كراهة ردّ السلام، فإنّه:
إن أُريد منه في السلام الواجب، فالإشكال مشترك بيننا وبين القائل بالحرمة، حيث إنّ الردّ إذا كان واجباً كما هو ينافيه حرمة الجواب، كذلك ينافي مع كراهته، هذا بناءً على تضادّ الأحكام وعدم إمكان الجمع بين الكراهة والوجوب.
وإن أُريد مورداً لم يكن الجواب فيه واجباً كما إذا ردّ جوابه شخص آخر، فالالتزام بحرمة الجواب حينئذٍ ممّا لا يوجب الإشكال.
هذا كلّه إذا لم يُحمل الخبر على التقيّة، وإلّا لخرج عن مورد البحث و المعارضة.
وأمّا ما ذكره من الإجماع على كونه في موردٍ لم يتعلّق بغرض مهمّ.
فموهونٌ بما قد عرفت من إطلاق كلمات الأصحاب في الحرمة، وعدم وجود أصل الإجماع هنا لما عرفت من الاختلاف في أصل المسألة، فبناءاً على قبول دلالة النصوص عليه يؤخذ بإطلاقها بالنسبة إلى جميع الموارد التي ذكرها، لأنّا تايعون لما يستفاد منها.
ورفع اليد عن الالتفات بواسطة دليلٍ أو مخالفته لفتوى الأصحاب، لا يوجب رفع اليد عمّا كان دلالة الدليل بالنسبة إِليه تاماً وبلا معارض قويّ.
كما أنّ استلزام وجوب الصمت فيها زيادة حكمها عن حكم الصلاة؛ لأجل جواز الذِّكر والقرآن فيها دونها على فرض التسليم، ليس إلّالأجل مقتضى قيام الدليل في الصلاة على الجواز بهما دون الخطبة، فهو موجبٌ للتفاوت بينهما، ونظائر ذلك في الفقيه كثير.
ومن ذلك يظهر الجواب بعدم الفرق فيه بين العدد وغيره، لأَنَّه موقوف على حسب ما يدلّ عليه الدليل من الفرق وعدمه، فلا يكون مرتبطاً بالبحث.