المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٧ - وجوب الإصغاء للخطبة
يتكلّم)، و في «جامع الشرايع»: (يحرم عندها)، و «الدروس» في أثنائها، وهو مختار صاحب «الحدائق» وهو الأقوى عندنا، لكثرة الأخبار الدالّة على الحرمة، وعدم مقاومة ما يقابلها من الأخبار سنداً ودلالةً في الدلالة على الكراهة، كما عليه عدّة من الأصحاب.
القول الثاني:
عدم الحرمة، وهو مختار جماعة مثل «المبسوط» و «المعتبر» و «التبيان» وموضعٍ من «الخلاف» و «فقه القرآن» و «المنتهى» وظاهر «الغنية»، بل ادّعى الأخير الإجماع على عدم الحرمة، كما أنّ في «الخلاف»: (لا خلاف في أنَّه مكروه)، ولأجل ذلك تردّد جماعة في حرمته ومنهم المصنّف.
ولكن المُتأخِّرين كصاحب «مصباح الفقيه» و «الجواهر» ذهبا إلى الكراهة لو لم يستلزم التكلّم تفويت ما يجب سماعه من الخطبة وإلّا يحرم.
أقول:
ينبغي بدواً صرف عنان الكلام إلى ذكر الأخبار الدالّة على التحريم، وهي كثيرة، وقد تصدّى لذكرها صاحب «الحدائق» وغيره:
منها:
ما رواه الشيخ الصدوق مرسلاً جزماً عن أميرالمؤمنين ٧، قال: «لا كلام والإمام يخطب، ولا التفات إلّاكما يحلّ في الصلاة، وإنّما جُعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين، فهي صلاة حتّى ينزل الإمام»١.
فإنّه يدلّ على المطلوب من جهتين:
الأُولى: بالنفي في موضع النّهي في صدره.
والثانية: تنزيل الخطبة بمنزلة الصلاة في ذيله حتّى ينزل الإمام.
ومنها:
بالمفهوم من صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «لا
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٢.