المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - وجوب الإصغاء للخطبة
قوله قدس سره: وكذا تحريم الكلام في أثنائها، لكن ليس مبطل للجمعة [١].
ثمّ إنّ الإصغاء مرادفٌ للاستماع والتوجّه إلى كلام الخطيب لا الإنصات فقط، إذ ربّما يكون الشخص ساكتاً ولكن لا يكون مستمعاً، نعم، الغالب تحقّق الإصغاء مع السكوت، و عليه فما جاء في بعض كتب أهل اللّغة - كالقاموس من تعريف الإصغاء والاستماع بترك الكلام كما فسّر به الفاضل في نهايته، والشهيد الثاني وغيره، ناظر إلى ما هو الغالب، و إلّايشكل عليهم لوضوح أنّ ترك الكلام ليس داخلاً في حقيقة الإصغاء والاستماع، كما لا يخفى.
[١] تردد المصنّف في حرمة التكلّم في اثناء خطبة الجمعة، كتردّده في وجوب الإصغاء، إلّاأنَّه حكم جزماً بعدم بطلان الجمعة مع التكلّم.
أقول:
هذه المسألة مشتملة على فروع عديدة:
الفرع الأوَّل:
في حرمة تكلّم السامعين وعدمها اثناء الخطبة.
وقع الخلاف بين الأعلام في الحرمة و عدمها.
القول الأول:
الحرمة كما عليه المشهور كما في «الذكرى» و «كشف الالتباس» حيث قالا بحرمة الكلام على السامع، بل عن «الخلاف» الإجماع على تحريمه على المستمعين، وعن «الكافي في الفقه» حرمته على المؤتمين. وفي «الوسيلة» تحريمه على الخطيب ومن حضر، كالمحكي عن موضعٍ من «فقه القرآن»، بل حُكي عن المفيد و «الذكرى» تحريمه على الخطيب والمستمعين، بل قيل: إنّ ذلك صريح «المقتصر» و «المهذّب» و «الميسيّة» على الخطيب وغيره، وثاني المحقّقين والشهيدين على المؤمنين والخطيب، بل في «الروضة»: (يحرم الكلام مطلقاً، سواءٌ سمعوا الخطبة أم لا). و في «الإصباح»: (ليس لأحدٍ أن