المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٨ - وجوب الإصغاء للخطبة
أي بأن يصدق بأنّ الخطيب يرغّب الناس ويرهّبهم بواسطة استماعهم في جملة الأفراد وجملة الخطبة، لا وجوب الإصغاء لتمام الخطبة، بحيث لو غفل بعضهم عن بعض الخطبة لفعل حراماً لأجل خروج الخطبة عن الفائدة؛ لوضوح أنّ الفائدة والحكمة مترتّبة على مجموع الناس لمجموع الخطبة، كما هو المتعارف في سائر المواعظ والخطب في غير الجمعة.
والنقض بما إذا كان الناس كُلّهم صمّاً أو غير عارفين بلغة الخطيب.
غير وجيهٍ؛ لوضوح أنَّه على فرض قبول الوجوب، كان ثابتاً لمن لا عُذر له لا للمعذورين حيث لا يسقط وجوب الجمعة لأجلهم، لأنّ تشريع الأحكام يكون على حسب نوع الأفراد والموارد لا على حسب وجود الاضطرار في بعض موارده وكونه من النوادر، إذ حينئذٍ يتغيّر حكمه على حسب مورده كما لا يخفى.
وأمّا الجواب عن السيرة:
التي ادّعي أنّها فوق الإجماع، فهو إنّما يصحّ الاستدلال بها إذا لم يثبت الوجوب بالأدلّة، و إلّالأمكنَ القول بما ادّعاه الشيخ الأنصاري في «فرائد الأصول» في ردّ السيرة من أنّه لو سلّم وجودها فهى ناشئة من قلّة مبالاتهم بمثل هذه الأحكام، فلابدّ من تذكيرهم و تنبيههم حتّى لا يقعوا في الخلاف.
أقول:
وممّا أجبنا فيما سبق، يظهر الجواب عن عمّا استدلّ به لمنع وجوب الإنصات؛ لأَنَّه من الواضح أنَّه إذا صار الإصغاء واجباً، وقلنا إنّه لا يجامع مع التكلّم والالتفات، فيصير السكوت والصمت واجباً أيضاً لتحصيل الإصغاء الواجب عليه للقرآن وغيره في حال الخطبة، وإن كان الإنصات للقرآن من الخطبة مؤيّداً بالآية أيضاً.
كما أنّ الظاهر في وجوب الإصغاء عدم الفرق بين الواجب من الخطبة