المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - وجوب الإصغاء للخطبة
زرارة، عن أبي جعفر ٧:
«في رجلٍ جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، وأخفىٰ فيما لا ينبغي الإخفاء فيه؟ فقال ٧: أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته، وعليه الإعادة» الحديث١.
حيث يراد منه الإخفات في مورد وجوب الجهر وبالعكس.
وكذا مثله في روايةٍ أُخرى لزرارة، عنه ٧ في حديثٍ:
«وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، أو قرءا فيما لا ينبغي القراءة فيه؟ فقال: أيّ ذلك فعل ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه»٢.
وكذا ورد في بعض الأخبار أنَّه: (لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه) كخبر أبي الحسن، عن الصادق ٧، فإنّه بعدما قال ٧: «إنّ اللّٰه فوّض الأُمور كلّها للمؤمن إلّا إذلال نفسه»٣، حيث يستفاد منه الحرمة. فمن ذلك يمكن دعوى أنّ كلمة (لا ينبغي) مشتركة الاستعمال في الموردين، وأمرها يدور بين ما أقامت القرينة على أحد الأمرين فيحمل عليه، فليس لها القدرة على المعارضة مع ما يدلّ على الوجوب، فيمكن حمله هنا على الحرمة بواسطة ما عرفت من الأخبار الدالّة على النّهي عن التكلّم.
وأمّا الجواب عن الثالث:
- و هو عدم انحصار الفائدة في خصوص الإصغاء حتّى الوعظ منها - فبما قد عرفت من صراحة خبر «العلل» و «عيون أخبار الرِّضا ٧» بكون الحكمة في تشريع الخطبة هو الترغيب والترهيب، ومن الواضح عدم حصولهما لمن لم يستمع كلام الخطيب.
نعم، الذي ينبغي أن يعلم أنّ المراد من وجوب الإصغاء ليس إلّافي الجملة؛
(١و٢) الوسائل، ج ٤ الباب ٢٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١ و ٢.
[٣] الوسائل، ج ١١، الباب ١٢ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما، الحديث ١.