المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧١ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
بإماميهما ولا يأتمّ أحدٌ منهما بإمام الآخر، أو ينفردوا، ولا يكفي إذا اجتمعا على جُمعتين افتراقهما بفرسخ، كما يوهمه ظاهر العبارة، بل لابدّ من افتراق كلّ منهما عمّا أُقيمت فيه الأوليان بفرسخ) انتهى كلامه رفع مقامه.
وقد اعترض عليه صاحب الجواهر، بقوله:
(وفيه ما عرفت من أنّ احتمال لغو الصلاة بعد الوجوب المقدّمي المشترك بين الإمام والمأموم غير قادح.
نعم، ما ذكره أخيراً جيّد - أراد قوله: ولا يكفي إذا اجتمعا إلخ - إذا كان المراد الاحتياط في رفع مطلق الاحتمال، إلّاأنّ إعادة الظهر مع هذا الفرض من التباعد في غاية الغرابة للقطع حينئذٍ بحصول جمعة صحيحة معه، فتأمّل جيّداً)، انتهى ما في الجواهر.
أقول:
لا يخفى أنّ هذا الكلام يناسب مع مختار مَن ذهب إلى لزوم الإتيان بالفريضتين لأجل الاحتياط، نظير صاحب «كشف اللّثام» حيث استدلّ للزوم الاحتياط بأنّ التردّد السابق المبطل باقٍ بالنسبة إلى ما يعيد بعده.
و أمّا على القول بالمانعيّة، و اختيار صحّة الجمعة اعتماداً على أصالة عدم المانع للإمام، فصلاته تكون محكومةٌ بالصحّة ظاهراً، و هو يكفي في صحّة الايتمام، نظير ما لو استصحب الإمام لطهارته في الدخول في الصلاة، حيث يكفي في صحّة الايتمام به، فهكذا يكون في المقام فيجوز الاقتداء به في الجمعة بلا إشكال.
وحيث إنّ مختارنا هو الشرطيّة كما هو المستفاد من المتن حيث جعل التباعد بثلاثة أميال شرطاً للصحّة، فمع الشكّ فيه يكون الأصل هو العدم، فيلزم كون الجواب في صحّة الاقتداء هو الذي ذكره صاحب «الجواهر» من جوازه للمأموم لاشتراكه مع الإمام في الوجوب المقدّمي كما لا يخفى.