المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٧ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
أتى بها كلّ من الإمامين يحتمل صحّتها، لأجل احتمال تقدّمها على الأُخرىٰ، فحينئذٍ يصير المورد من موارد العلم الإجمالي بصحّة إحداهما وبطلان الأُخرىٰ، و مثل هذا العلم موجب لعدم حصول القطع بالفراغ، لأنّ المفروض في هذه الصورة عدم احتمال بطلان كلتيهما لأجل اقترانهما، فلا محيص لتحصيل القطع بالفراغ عن التكليف بإتيان صلاة أُخرى معها إمّا الجمعة أو الظهر.
وحيث قد عرفت فقدان الوقت نوعاً لإتيانها ثانياً، كما لا يمكن نوعاً تحصيل التباعد المعتبر حتّى يمكن إعادتها جمعةً، فيتعيّن تحصيل القطع بالفراغ بإتيان الظهر، لأَنَّه بعد الإتيان به يقطع كلّ واحد من الإمامين بفراغ ذمّته عمّا هو الواجب عليهما، إمّا بصحّة الجمعة التي أتى بها لو كانت سابقة في الواقع، أو بإتيان الظهر لو كانت الجمعة المأتي بها باطلة في الواقع لأجل كونها لاحقة.
و عليه فما ذهب اليه المشهور موافق للقاعدة والأصل ومبرءٌ للذمّة قطعاً.
أقول:
المناقشة الّتى قد ترد هنا هو أنّ الدليل على وجوب إعادة الظهر ليس إلّا أن الجمعة التي أتى بها قبل ذلك كانت صحيحة عند كلّ إمام، بواسطة ظاهر الشرع و بمقتضى مدلول الإجزاء مع عدم العلم بلاحقيّة جمعته، فاحتمال كون صلاته لاحقة باعتبار الجمعة الأُخرىٰ غير ضائرٍ، لأنّها غير مرتبطة بنفس الإمام الذي يصلّي الجمعة، وخارجة عن مورد ابتلائه، فاحتمال بقاء التكليف بالصلاة غير منجّز في حقّه، فيكون الحكم بوجوب الإعادة ظهراً غير وجيه.
و الجواب:
هذه المناقشة صحيحة لو لم نقل بلزوم ملاحظة حال الأُخرىٰ من الجمعة في تحصيل شرائطها من التباعد وإمكان الحضور كما عليه جماعة من الفقهاء، و إلّالا يبقى لبيان خروجه عن مورد الابتلاء محلٌّ، و بما ذكرنا يخرج موردنا عن مثل مسألة واجدي المني في الثوب المشترك، بلا فرق في الخروج