المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦١ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
هذا كلّه بالنسبة إلى الصلاة السابقة.
وأمّا صلاة الجمعة اللّاحقة:
فلا إشكال في بطلانها في جميع الحالات و الصّور، لما قد عرفت بأنّ الشرطيّة أو المانعيّة واقعيّة لا علميّة، فإذا فرض كون الجمعة لاحقة فهي باطلة مطلقاً، إمّا لأجل فقد الشرط واقعاً، أو لوجود المانع كذلك كما لا يخفى.
و بالجملة:
فبناءاً على ما ذكرنا ظهر عدم تماميّة احتمال الصحّة في اللّاحقة، إذا فرض كون ذلك مع فرض وجود جمعتين لا مطلقاً، كما لو لم يكن في الخارج جمعة أصلاً، فإذا تحقّقت الجمعتين من دون علم المكلّف بقيامهما بحيث تصير إحداها لاحقة للأُخرىٰ، فالحكم بالبطلان حينئذٍ محلّ تأمّل، لاحتمال عدم شمول الأدلّة لمثله، وإن كان الاحتياط بعد الكشف باتيان الظهر أداءاً أو قضاءاً حسنٌ، واللّٰه العالم.
كما أنَّه لا وقع لما توهّم بعضٌ:
بأنّ الإتيان بالسابقة لا يجوز إلّامع العلم بانتفاء السّبق والاقتران؛ لما ثبت فيما مرّ من أنّ الدليل الوارد في اشتراط الوحدة إنّما يكون بعد تحقّق الجُمعتين، لا لمن أراد أن يُصلّي الجمعة، فلا يتعلّق به النّهي إلّامع العلم بالسّبق وانتفاء اللّاحقة والمقارنة، فامتثال تكليف الجمعة لا يكون موقوفاً على العلم بالسّبق، بل يحصل الامتثال بالإتيان إذا كانت سابقة ولو لم يكن عالماً بسبقها.
نعم، لو انعقدت جمعة أُخرى مع جمعته، فحينئذٍ يأتي الكلام في أنَّه:
هل يعتبر العلم أو الظنّ إن تعذّر العلم بانتفاء السّبق و التقارن أو حصول المسافة مع عدم العلم بالانتفاء أم لا؟ يعني بأن لا يجري الشكّ في أنّ الشرط هل هو حاصل أم لا؟ لأنّ الشرطيّة إنّما كانت فيما دون المسافة لا بعدها.
و يظهر ممّا ذكرنا أنّ الأمر بالصلاة معلّق على حصول شرط الوحدة بعد وجود جمعتين، لا أن يكون التكليف هو النّهي عن الجمعتين إلّامع المسافة حتّى