المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٠ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
تحصيل ما هو الواجب على نفسه، لا تمهيد الواجب على غيره، فإذا عرف المكلّف بوجود جمعة أُخرى لابدّ حينئذٍ من تحصيل ما يعتبر فيه، فإن كان بصورة الشرطيّة - أي قلنا بأنّ الوحدة في الجمعة شرط لصحّتها - فلازم الشرطيّة للشيء هو إحرازها عند الإتيان بالمأمور به، فلابدّ عند علمه بانعقاد جمعةٍ أُخرى من تحصيل العلم إن أمكن، أو الظنّ إن تعذّر العلم بعدم تقارنهما وعدم سبقها عليه، فمع الشكّ في هذه تحقّق الشرط و عدمه يكون المرجع هو الأصل، وهو هنا عدم تحقّق الشرط، فلابدّ في القطع بالفراغ من تحصيل القطع بوجود الشرط وهو الوحدة، وهو لا يحصل إلّابالعلم بوجود الشرط و معرفة حال الجهة الأُخرىٰ.
هذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ عدم الوحدة مانعٌ لصحّة الجمعة، فلابدّ في تحصيل القطع بالصحّة من إحراز فقد المانع بالعلم إن أمكن، أو الظنّ المقرون بالحجّة إن تعذّر العلم، فعند الشكّ بحصول الوحدة و عدمه، فإنّه يمكن إحرازها بالأصل إذ الأصل في قيام المانع و عدمه هو عدمه بخلاف الشك في تحقّق الشرط، فالأصل بعدم وجود المانع صحيحٌ لا عدم مانعيّة الموجودة في الجمعة الأُخرىٰ، فالإحراز يحصل بالأصل ويحكم بالصحّة حتّى بالنسبة إلى الجزم بالنيّة إن اعتبرناه.
هذا كلّه في الموردين من الشرطيّة والمانعيّة، و إنّما يصحّ إذا عرف المكلّف أنّ الجمعة اقيمت في مكان آخر، حيث يصل الدور الى ما مرّ من التفصيل، دون من لم كان جاهلاً في أصل انعقاد جمعة، والقول بأَنَّه يجب عليه العلم بعدم التقارن والسبق خارج عن الوجه؛ لأنّ ظاهر الأدلّة و الأخبار في بيان لزوم ملاحظة المسافة، كان بملاحظة وجود جُمعتين كما يلاحظ في لسان الأخبار من القول بأَنَّه لا جمعتين إلّابثلاثة أميال.