المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - وقت صلاة الجمعة
يمكن تأييد الحكم بها فلا تخرج هذه الصورة عن الصحّة، لكونها من القدر المتيقّن من القولين من الصحّة مطلقاً ولو بالتكبير حيث يشمله، أو لأجل إدراك الركعة فيحكم بالصحّة.
وأمّا الصحّة فيما إذا لم يدرك الركعة، فبالدليل الذي عرفت أنّه مختصٌّ بحال الشروع إذا كان مستجمعاً للشروط، خصوصاً للملتفت، ولكن شموله لا يخلو عن تأمّل، و لا أقلّ من الاحتياط بالإتمام والإتيان بالظهر بعده.
أقول:
ومن هنا يظهر عدم تماميّة القول الثالث الذي نقله الشهيد في «الذكرى» عن بعضٍ وهو البطلان مطلقاً، أي حتّى ولو قد أدرك الركعة، كما يظهر ذلك من الرجوع الى الروايات الواردة: (فيمن أدرك ركعةً من الجمعة كمن أدرك تمامها)١. الذي تمسّك بها صاحب «الجواهر» قدس سره فهي مرتبطة بإدراك ركعة من صلاة الجمعة لا وقتها، و لذلك فهي أجنبيّة عمّا نحن بصدده، ودعوى التسرية بالتشابه لا يخلو عن تأمّل.
نعم، يأتي البحث هنا على فرض قبول الصحّة لمن التفت في الأثناء وأدرك ركعةً، فهل يوجب ذلك في الجمعة من القول بالإجزاء لمن أراد الشروع بها مع علمه بعدم كفاية الوقت إلّاللركعة، كما يجوز في الفرائض وإن أثم في تأخيره إلى ذلك تعمّداً، أم لا يُجزي ولا يكفي عن الظهر هنا؟
فيه إشكالٌ، لوجود الفرق بين المقامين، حيث يجب ألا يقال بالأداء تعييناً في الفرائض، فلا محالة يأتي بها وينوي الأداء بإدراك ركعة، رغم أنّه يعدّ آثماً بالتأخير، بخلاف المقام حيث لا تجب الجمعة إلّاتخييراً، فإذا تعذّر إتيان جميعها في الوقت، تعيّن عليه الفرد الآخر، وشمول التنزيل للمورد في الاجتزاء بها عن الظهر لا يخلو
(١) الوسائل، ج ٥، الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ٢.